[الجن : ١٩] فإنه مفتوح فيها عطفا على الموحى به فهو في محل رفع إلا عند أبي جعفر فإنه فتح (وَأَنَّهُ تَعالى) [الجن : ٣] و (أَنَّهُ كانَ يَقُولُ) [الجن : ٤] (وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ) [الجن : ٦] ووافقهم نافع وأبو بكر عن عاصم في غير (وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ) [الجن : ١٩] فإنهما كسراها وفتح الباقون وهم ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص عن عاصم الكل إلا ما صدر بالفاء على أنه معطوف على محل الجار في «به» أي صدقناه وصدقنا أنه ـ لا على لفظه وإلا لزم إعادة الجارّ عند نحاة البصرة ، وقيل : عطف على لفظ الضمير في «به» على المذهب الكوفي الذي نصره أبو حيان وغير واحد من أهل اللسان.
ولما وصفوه بهذا التعالي الأعظم المستلزم للغنى المطلق والتنزه عن كل شائبة نقص ، بينوه بنفي ما ينافيه بقولهم إبطالا للباطل : (مَا اتَّخَذَ) عبر بصيغة الافتعال بيانا لموضع النقص لا تقييدا (صاحِبَةً) أي زوجة (وَلا وَلَداً) لأن العادة جارية بأنه لا يكون ذلك إلا بمعالجة وتسبيب ، ومثل ذلك لا يكون إلا لمحتاج إلى بضاع أو غيره ، والحاجة لا تكون إلا من ضعف وعجز ، وذلك ينافي الجد ، فالمحتاج لا يصح أصلا أن يكون إلها وإن كان بغير تسبيب ومهلة ، فهو عبث لأن مطلق الاختراع مغن عنه ، فلم يبق إلا العبث الذي ينزه الإله عنه والصاحبة لا بد وأن تكون من نوع صاحبها ، ومن له نوع فهو مركب تركيبا عقليا من صفة مشتركة وصفة مميزة ، والولد لا بد وأن يكون جزءا منفصلا عن والده ، ومن له أجزاء فهو مركب تركيبا حسيا ، ومن المقطوع به أن ذلك لا يكون إلا لمحتاج ، وأن الله تعالى متعال عن ذلك من تركيب حسي أو عقلي.
ولما تبين لهم ما هو عليه سبحانه من النزاهة عن كل شائبة نقص ، وصفوا من قال بضده صيانة لدينهم وعرضهم بالترفع عن الخسائس والرذائل بعدم التمادي في الباطل مقتا للخلق في ذات الخلق مؤكدين لما للسامع في الغالب من تصديق ما يسمع والمحاجة عنه فقالوا : (وَأَنَّهُ) أي وقالوا إلى الشأن ـ هذا على قراءة الكسر ، وآمنا بأنه ـ على قراءة الفتح (كانَ يَقُولُ) أي قولا هو في عراقته في الكذب بمنزلة الجبلة والطبع (سَفِيهُنا) وهو الجنس فيتناول إبليس رأس الجنس تناولا أوليا ، وكل من تبعه ممن لم يعرف الله لأن ثمرة العقل العلم ، وثمرة العلم معرفة الله ، فمن لم يعرفه فهو الذي يلازم الطيش والغي لأنه لا علم عنده أصلا يحمله على الرزانة ، كاذبا متقولا (عَلَى اللهِ) أي الذي له صفات الكمال المنافية لقول هذا السفيه في الولد (شَطَطاً) أي قولا هو في بعده عن الصواب نفس البعد ومجاوزة الحد.
(وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللهِ كَذِباً (٥) وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
