رضي الله عنهما : لم يكفر لنوح عليهالسلام أب فيما بينه وبين آدم عليهم الصلاة والسّلام. وأعاد الجار إظهارا للاهتمام فقال : (وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ) لأن المتحرم بالإنسان له حق أكيد لا سيما إن كان مخلصا في حبه ، ولذا قال : (مُؤْمِناً) ولما خص عم وأعاد الجار أيضا اهتماما فقال : (وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ) أي العريقين في هذا الوصف في كل أمة إلى آخر الدهر ولا تزدهم في حال من الأحوال شيئا من الأشياء إلا مفازا.
ولما كان التقدير بما أرشد إليه الاحتباك : ولا تكرم المارقين ، عطف عليه قوله : (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ) أي العريقين في الظلم في حال من الأحوال (إِلَّا تَباراً) أي إلا هلاكا مدمرا مفتتا لصورهم قاطعا لأعقابهم مخربا لديارهم وكما استجاب الله سبحانه وتعالى له في أهل الإيمان والكفران من أهل ذلك الزمان فكذلك يستجيب له في أهل الإيمان وأهل الخسران بالسعادة والتبار في جميع الأعصار إلى أن يقفوا بين يدي العزيز الجبار ، والآية من الاحتباك : إثبات الدعاء المقتضي لأصل إكرام المؤمنين أولا مرشد إلى حذف الدعاء المفهم لأصل إهانة الكافرين ثانيا ، وإثبات الدعاء بزيادة التبار ثانيا مفهم لحذف الدعاء الموجب لزيادة المفاز أولا ، وهذا الآخر المفصح بالتبار هو ما أرشد إليه الابتداء بالإنذار ، فقد انطبق الآخر على الأول على أصرح وجه وأكمل ، وأحسن حال وأجمل منال ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله تعالى على كل حال.
![نظم الدّرر [ ج ٨ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4713_nazm-aldurar-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
