حمار الوحش أو الفتيّ منه ـ لشدة نفاره كالقدر في فورانها ، وأمر فريء كفريّ ، وكل الصيد في جوف الفرا ، أي كله دونه ، وفرأ ـ محركة : جزيرة باليمن ـ لعله بها بكثرة ، والفأر معروف ، والواحدة فأرة ، والجمع فئران ـ سمي لقفزه في جرية ، ولأنه وسع من الحشرات تصرفا بالمشي في الجدر والسقوف ونحوها ، والفأرة : شجرة ونافجة المسك ، قال في القاموس : أو الصواب إيراد فارة المسك في ف ورلفوران رائحتها ، أو يجوز همزها لأنها على هيئة الفأرة ، وفأر كمنع : حفر وخبأ ودفن ـ يمكن أن يكون من السعة ومن سلبها ؛ ولبن فئر ـ ككتف : وقعت فيه الفأرة ، وأرض فئرة ومفأرة : كثيرة الفأر ، وأفرت القدر بالفتح تأفر أفرا : اشتد غليانها ، والإنسان : وثب وعدا ، والبعير : نشط وسمن بعد الجهد كأفر كفرح فيهما ، وخف في الخدمة ، والذي يسعى بين يدي الإنسان ويخدمه مئفر ، والأفرة ـ بضمتين وتشديد الراء : الجماعة ـ وقيدها في مختصر العين بذات الجلبة ـ والبلية والاختلاط ، وكل ذلك واضح في الاتساع والزيادة على الكفاية ، والأفرة أيضا شدة الشر ـ لشدة فورانه كالقدر ، وشدة الشتاء أو مطلق الشدة ، ومن الصيف : أوله ـ لأنه يتسع به ، قال في القاموس : ويفتح أولها ويحرك في الكل ؛ والأرفة ـ بالضم : الحد بين الأرضين والعقدة ـ وكأن هذا من سلب الاتساع ، والأرفي كقمري : الماسح ، وأرف على الأرض تأريفا : جعلت لها حدود وقسمت ، وتأريف الحبل : عقده ، وهو مؤارفي حده إلى حدي في السكنى والمكان ـ والله الموفق.
ولما ذكره سبحانه بما كان في ذلك من رشده صلّى الله عليه وعلى آله وسلم ، أتبعه ببيان أنه إنما كان بعصمة الله له ليزداد شكرا ، فقال تعالى : و (لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ) أي بما لنا من العظمة على أمرنا لما تقدم من أنا مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ، وأنت رأس المتقين والمحسنين (لَقَدْ كِدْتَ) أي قاربت (تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ) أي الأعداء (شَيْئاً قَلِيلاً) لمحبتك في هدايتهم وحرصك على منفعتهم ، ولكنا عصمناك فلم تركن إليهم لا قليلا ولا كثيرا ، ولا قاربت ذلك ، كما أفادته (لَوْ لا) لأنها تدخل على جملة اسمية فجملة فعلية لربط امتناع الثانية بوجود الأولى ، فامتناع قرب الركون مرتبط بوجود التثبيت ، وذلك لأن (لَوْ لا) لانتفاء الثاني لأجل انتفاء الأول ، وهي هنا داخلة على لا النافية ، فتكون لانتفاء قرب الركون لأجل انتفاء نفي التثبيت ، وانتفاء النفي وجود ، فإذن التثبيت موجود ، وقرب الركون منتف. ويجوز أن يكون المراد الدلالة على شدة مكرهم وتناهي خداعهم إلى حالة لا يدرك وصفها ، فيكون الفعل مسندا إليه صلّى الله عليه وعلى آله وسلم ، والمراد إسناده إليهم ليكون المعنى : كادوا أن يجعلوك مقاربا للركون إليهم ، كما تقول لصاحبك : لقد كدت تقتل نفسك ، أي فعلت ما قاربت به أن يقتلك
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
