بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الإسراء
مكية ـ آياتها مائة وإحدى عشر
وتسمى سبحان وبني إسرائيل
(سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١) وَآتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ أَلاَّ تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلاً (٢) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً (٣) وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً (٤) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولاً (٥))
المقصود بها الإقبال على الله وحده ، وخلع كل ما سواه ، لأنه وحده المالك لتفاصيل الأمور ، وتفضيل بعض الخلق على بعض ، وذلك هو العمل بالتقوى التي أدناها التوحيد الذي افتتحت به النحل ، وأعلاها الإحسان الذي اختتمت به ، وهو الفناء عما سوى الله ، وهي من أوائل ما أنزل ، روى البخاري في فضائل القرآن وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : بنو إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء إنهن من العتاق الأول ، وهن من تلادي (١). وكل من أسمائها واضح الدلالة على ما ذكر أنه مقصودها ، أما «سبحان» ، الذي هو علم للتنزيه فمن أظهر ما يكون فيه ، لأن من كان على غاية النزاهة عن كل نقص ، كان جديرا بأن لا نعبد إلا إياه ، وأن نعرض عن كل ما سواه ، لكونه متصفا بما ذكر ، وأما بنو إسرائيل فمن أحاط أيضا بتفاصيل أمرهم في سيرهم إلى الأرض المقدسة الذي هو كالإسراء وإيتائهم الكتاب وما ذكر مع ذلك من أمرهم في هذه السورة عرف ذلك (بِسْمِ اللهِ) الملك المالك لجميع الأمر (الرَّحْمنِ) لكل ما أوجده بما رباه (الرَّحِيمِ) لمن خصه بالتزام العمل بما يرضاه.
__________________
(١) أخرجه البخاري ٤٩٩٤ و ٤٧٠٨ و ٤٧٣٩ و ٤٩٩٤ عن ابن مسعود رضي الله عنه موقوفا.
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
