أصل أو ثبت أو رسخ أصله كتأصل ، والرأي : جاد ـ كل ذلك تشبيه بالأصل ، والأصيل : من له أصل ، والعاقب الثابت الرأي ، وقد أصل ـ ككرم ، والأصيل : العشيّ ـ لأنه وصلة ما بين النهار والليل ، أو لأنه لما آذن بتصرم النهار كان كأنه اجتثه من أصله ، ومنه الأصيل ـ للهلاك والموت كالأصيلة فيهما ، ولقيتهم مؤصلا أي بالأصيل ، وأخذه بأصلته ـ محركا ، وأصيلته أي كله بأصله ، وأصيلتك : جميع مالك أو نخلتك ، والأصل ـ ككتف : المستأصل ، وأصله علما : قتله ـ كأنه أدام مواصلته حتى أتقنه ، والأصلة ـ محركة : حية قصيرة تساور الإنسان ـ قاله في مختصر العين ، وفي القاموس : حية صغيرة أو عظيمة تهلك بنفخها ، فإن نظرت إلى المساورة فهو من المواصلة ـ كما تقدم في صال عليه ، وإن نظرت إلى الهلاك فهو من الاستئصال ، وأصل الماء ـ كفرح : أسن من حمأة ، واللحم : تغير ، يجوز أن يكون من الوصلة أي لشدة مواصلة الحمأة للماء والهواء للحم ، وأن يكون من الأصيل أي الهلاك بجملته وأصله ، وأن يكون من سلب المواصلة ؛ وصؤل البعير ـ ككرم صآلة : واثب الناس أو صار يقتل الناس ويعدو عليهم ، وصئيل الفرس : صهيله ـ لمواصلة نغماته ، هذا وقد مضى عند قوله تعالى في سورة هود عليهالسلام (صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ) إشارة إلى هذا ـ والله سبحانه وتعالى أعلم.
(قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ (١٦))
فلما تبين قطعا أنه سبحانه المدبر للسماوات والأرض القاهر لمن فيهما ، تبين قطعا أنه المختص بربوبيتهما فأمره تعالى أن يوجه السؤال نحوهم عن ذلك ـ ردّا على عبدة الأصنام وغيرهم من الملحدين ـ بقوله : (قُلْ) أي بعد أن أقمت هذه الأدلة القاطعة ، مقررا لهم (مَنْ رَبُ) أي موجد ومدبر (السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) أي وكل ما فيهما.
ولما مضى في غير آية أنهم معترفون بربوبيته مقرون بخلقه ورزقه ثم لم يزعهم ذلك عن الإشراك ، جعلوا هنا كأنهم منكرون لذلك عنادا ، فلم ينتظر جوابهم بل أمره أن يجيبهم بما يجيبون به ، إشارة إلى أنهم لا يتحاشون من التناقض في اتباع الهوى ولا تصونهم عقولهم الجليلة وآراؤهم الأصيلة ـ بزعمهم ـ عن التساقط في مهاوي الردى ، فقال : (قُلِ اللهُ) أي الذي له الأمر كله ، فثبت حينئذ أن لا ولي إلا هو ، فتسبب عن ذلك توجه الإنكار عليهم في اعتماد غيره ، فأمره بالإنكار في قوله : (قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ) أي
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
