ويجعلون بعضهم ولدا لي ولا أعذبهم. ولما كانت غاية اتخاذ الولي أن يفعل ما يفعل القريب من النصر والحماية من كل مؤذ ، جاز كون هذا سادا مسد مفعولي (حسب) لأن معناه : أحسبوا اتخاذهم مانعهم مني؟ ولما كان معنى الاستفهام الإنكاري : ليس الأمر كذلك ، بل أصلد زندهم ، وخاب جدهم ، وغاب سعدهم ، حسن جدا قوله مؤكدا لأجل إنكارهم : (إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ) التي تقدم أنا عرضناها لهم (لِلْكافِرِينَ نُزُلاً) نقدمها لهم أول قدومهم كما يعجل للضيف ، فلا يقدر أحد على منعها عنهم ، ولهم وراءها ما يحتقر بالنسبة إليه كما هو شأن ما بعد النزل بالنسبة إليه.
(قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً (١٠٤) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً (١٠٥) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُواً (١٠٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (١٠٧) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلاً (١٠٨) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً (١٠٩) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً (١١٠))
ولما تبين بذلك الذي لا مرية فيه أنهم خسروا خسارة لا ربح معها ، وخاب ما كانوا يؤملون ، أمره أن ينبههم على ذلك فقال : (قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ) أي نخبركم أنا وكل عبد لله ليست عينه في غطاء عن الذكر ، ولا في سمعه عجز عن الوعي ، إخبارا عظيما أيها التاركون من لا خالق ولا رازق لهم سواه ، والمقبلون على من ليس بيده شيء من خلق ولا رزق ولا غيره (بِالْأَخْسَرِينَ) ولما كانت أعمالهم مختلفة ، فمنهم من يعبد الملائكة ، ومنهم من يعبد النجوم ، ومنهم من يعبد بعض الأنبياء ، ومنهم من يعبد الأوثان ، ومنهم من كفر بغير ذلك ، جمع المميز فقال : (أَعْمالاً) ثم وصفهم بضد ما يدعونه لأنفسهم من نجاح السعي وإحسان الصنع فقال : (الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ) أي حاد عن القصد فبطل (فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) بالإعراض عمن لا ينفعهم ولا يضرهم إلا هو ، والإقبال على ما لا نفع فيه ولا ضر (وَهُمْ) أي والحال أنهم مع ظهور ذلك كالشمس (يَحْسَبُونَ) لضعف عقولهم (أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) أي فعلا هو في غاية الإحكام وهم في غاية الدربة به ؛ وروى البخاري في التفسير عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن الأخسرين اليهود والنصارى ، قال : أما اليهود فكفروا بمحمد صلىاللهعليهوسلم ، وأما
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
