والسّلام من الأفقال مثل كثيب ـ وفي نسخة : رمل البحر ـ كثيرا جدا حتى أعيى إحصاء ذلك فصار غير محصى.
فولد ليوسف عليه الصلاة والسّلام ابنان قبل دخول سنة الجوع ، ولدت له أسنة ـ وفي نسخة : أسنات ـ بنت قوطيفرع حبر وان ـ وفي نسخة : إمام إسكندرية ـ فدعا يوسف عليه الصلاة والسّلام اسم ابنه بكر منشا ، لأنه قال : إن الله أنساني جميع تعبي ـ وفي نسخة : شقائي ـ وما كان منه في بيت أبي ، وسمى الآخر أفراثيم ، وقال : لأن الله كثرني في أرض تعبدي ، فنفدت سنو الشبع الذي كان في أرض مصر ، وبدأت سنو الجوع ليأتي كما قال يوسف عليه الصلاة والسّلام ، فكان الجوع في جميع أرض مصر ، ولم يوجد الخبز في جميع أرض مصر ، فجاع جميع أهل مصر ، فضج الشعب على فرعون من أجل الخبز ، فقال فرعون لجميع المصريين : انطلقوا إلى يوسف عليهالسلام فافعلوا جميع ما يأمركم به.
(وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (٥٨) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ قالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (٥٩) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلا تَقْرَبُونِ (٦٠) قالُوا سَنُراوِدُ عَنْهُ أَباهُ وَإِنَّا لَفاعِلُونَ (٦١) وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها إِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٦٢) فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٦٣) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤) وَلَمَّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا وَنَمِيرُ أَهْلَنا وَنَحْفَظُ أَخانا وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (٦٥) قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قالَ اللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٦٦))
ولما كان المعنى ـ كما تقدم : فجعل إليه خزائن الأرض ، فجاءت السنون المخصبة ، فدبرها بما علمه الله ، ثم جاءت السنون المجدبة فأجدبت جميع أرض مصر وما والاها من بلاد الشام وغيرها ، فأخرج ما كان ادخره من غلال سبع سنين بالتدريج أولا فأولا ـ كما حد له (الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) فتسامع به الناس فجاؤوا للامتيار منه من كل أوب (وَجاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ) العشرة لذلك ، وخلف أبوهم بنيامين أخا يوسف عليهالسلام لأمه عنده ، ودل على تسهيله إذنهم بالفاء فقال : (فَدَخَلُوا عَلَيْهِ) أي لأنه كان
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
