بسم الله الرحمن الرّحيم
سورة الحجر
مكية ـ آياتها تسع وتسعون
مقصودها وصف الكتاب بأنه في الذروة من الجمع للمعاني الموضحة للحق من غير اختلاف أصلا ، وأشكل ما فيها وأمثله في هذا المعنى قصة أصحاب الحجر ، فإن وضوح آيتهم عندهم وعند كل من شاهدها أو سمع بها كوضوح ما دل عليه مقصود هذه السورة في أمر الكتاب عند جميع العرب لا سيما قريش ، وأيضا آيتهم في غاية الإيضاح للحق والجمع لمعانيه الدائرة على التوحيد المقتضي للاجتماع على الداعي ، ومن هنا يتضح ويتأيد ما اخترته من الإعراب لقوله تعالى (كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ) من تعليقي له ب (كانُوا) عنا (مُعْرِضِينَ) المقتضي لشدة الملابسة بين شأنهم في كفرهم وشأن قريش في مثل ذلك ـ كما ستراه ، على أن لفظ الحجر يدل على ما دل عليه مقصود السورة من الجمع والاستدارة التي روحها الإحاطة المميزة للمحاط به من غيره بلا لبس أصلا ـ والله أعلم.
(الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ (٢) ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ (٤) ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ (٥) وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧))
(بِسْمِ اللهِ) الواحد الأحد الجامع لما شتت من بدد (الرَّحْمنِ) الذي جمع خلقه في رحمة البيان (الرَّحِيمِ) الذي خص الأبرار بما أباحهم الرضوان.
لما ختم التي قبلها بعنوان الكتاب ، ابتدأ هذه بشرح ذلك العنوان ، وأوله وصفه بأنه جامع والخير كله في الجمع والشر كله في الفرقة ، فقال تعالى : (الر تِلْكَ) أي هذه الآيات العالية المقام ، النفيسة المرام (آياتُ الْكِتابِ) أي الكامل غاية الكمال الذي لا
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
