كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (٨٤) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (٨٥) وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ (٨٦) وَأَلْقَوْا إِلَى اللهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (٨٧) الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨) وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩))
فلما صار هذا البيان ، إلى أجلى من العيان ، كان ربما وقع في الوهم أنهم إن لم يجيبوا لحق الداعي بسبب إعراضهم حرج ، فقال تعالى نافيا لذلك معرضا عنهم إعراض المغضب ، مقبلا عليه صلّى الله عليه وعلى آله وسلم إقبال المسلي ، معبرا بصيغة التفعل المفهمة لأن الفطر الأولى داعية إلى الإقبال على الله فلا يعرض صاحبها عما يرضيه سبحانه إلا بنوع معالجة : (فَإِنْ تَوَلَّوْا) أي كلفوا أنفسهم الإعراض ومتابعة الأهواء فلا تقصير عليك بسبب توليهم ولا حرج (فَإِنَّما) أي بسبب أنه إنما (عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وليس عليك أن تردهم عن العناد ، فكأنه قيل : فهل كان إعراضهم عن جهل أو عناد؟ فقيل فيهم وفيهم : (يَعْرِفُونَ) أي كلهم (نِعْمَتَ اللهِ) أي الملك الأعظم ، التي تقدم عد بعضها في هذه السورة وغيرها (ثُمَّ يُنْكِرُونَها) بعبادتهم غير المنعم بها أو بتكذيب الآتي بالتنبيه عليها ، بعضهم لضعف معرفته ، وبعضهم عنادا ، وكان بعضهم يقول : هي من الله ولكن بشفاعة آلهتنا (وَأَكْثَرُهُمُ) أي المدعوين بالنسبة إلى جميع أهل الأرض الذين أدركتهم دعوته صلّى الله عليه وعلى آله وسلم (الْكافِرُونَ) أي المعاندون الراسخون في الكفر.
ولما كان من أجل المقاصد بهذه الأساليب التخويف من البعث ، وكان من المعلوم أنه ليس بعد الإعراض عن البيان والإصرار على كفران المعروف من الإحسان إلا المجازاة لأن الحكيم يمهل ولا يهمل ، قال تعالى ، عاطفا على ثمرة (فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وهي : فبلغهم وبين لهم ولا تيأس من رجوعهم : (وَيَوْمَ) أي وخوفهم يوم (نَبْعَثُ) بعد البعث (مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً) يحكم بقوله الملك إجراء للأمر على ما يتعارفون وإن كان غنيا عن شهيد.
ولما كان الإذن لهم في الاعتذار في بعض المواقف الطويلة في ذلك اليوم متعذرا ، عبر عنه سبحانه بأداة البعد فقال تعالى : (ثُمَّ لا يُؤْذَنُ) أي لا يقع إذن على
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
