النسطورية ، وقال ملكا : عيسى أحد ثلاثة : الله إله ، ومريم إله ، وعيسى إله ، فكذبه الرابع واتبعه طائفة ، وقال إسرائيل : عيسى عبد الله كلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ، فاتبعه فريق من بني إسرائيل ، ثم اقتتل الأربعة فغلب المؤمنون وقتلوا وظهرت اليعقوبية على الجميع ـ ذكر معناه أبو حيان وابن كثير ورواه عن عبد الرزاق عن معمر عن قتادة (فَوَيْلٌ) أي فتسبب عن اختلافهم أنا نقول : ويل (لِلَّذِينَ كَفَرُوا) منهم ومن غيرهم (مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) في جمعه لجميع الخلائق ، وما فيه من الأهوال والقوارع.
(أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٨) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٩) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ (٤٠) وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (٤١))
ولما كان ذلك المشهد عظيم الجمع ، شديد الزحام ، مستوي الأرض ، بعيد الأرجاء ، كان حاله مقتضيا لئلا يطلعوا على غير ما يليهم من أهواله ، فقال في جواب من يقول : وما عسى أن يسمعوا أو يبصروا فيه ، معلما بأن حالهم في شدة السمع والبصر جديرة بأن يعجب منها : (أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ) أي ما أشد سمعهم وما أنفذ بصرهم! (يَوْمَ يَأْتُونَنا) سامعين لكل أهواله ، مبصرين لسائر أحواله ، فيطلعون بذلك على جميع ما أدى عمله في الدنيا إلى ضرهم في ذلك اليوم ، وجميع ما كان ينفعهم لو عملوه ، فيندمون حيث لا ينفعهم الندم ، ويتمنون المحال من الرجوع إلى الدنيا ونحوه ليتداركوا فلا يجابون إلى ذلك ، بل يسلك بهم في كل ما يؤذيهم ويهلكهم ويرديهم ، فيكونون بسلوك ذلك ـ وهم يعلمون ضرره عميا وبكما وصمّا ، لأنهم لا ينتفعون بمداركهم كما كانوا في الدنيا كذلك ، لكنهم ـ هكذا كان الأصل ، وإنما أظهر فقال : (لكِنِ الظَّالِمُونَ) تنبيها على الوصف الذي أحلهم ذلك المحل (الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) لا يسمعون ولا يبصرون.
ولما كان هذا الذي تقدم إنذارا بذلك المشهد ، كان التقدير : أنذر قومك ذلك المشهد وما يسمعونه فيه ويبصرونه (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ) نفسه في ذلك المشهد العظيم ، يوم تزل القدم ، ولا ينفع الندم ، للمسيء على إساءته ، وللمحسن على عدم ازدياده من الإحسان.
ولما كان (يَوْمَ) مفعولا ، لا ظرفا ، أبدل منه ، أو علل الإنذار فقال : (إِذْ) أي حين ، أو لأنه ، وعبر عن المستقبل بالماضي ، إيذانا بأنه أمر حتم لا بد منه فقال : (قُضِيَ الْأَمْرُ) أي أمره وفرغ منه بأيسر شأن وأهون أمر ، وقطعنا أنه لا بد من كونه
![نظم الدّرر [ ج ٤ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4703_nazm-aldurar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
