صحيحه (١) ، وقال صاحب كنز اليواقيت في استيعاب المواقيت في مقدمة الكتاب : واعلم أن العلم منه محمود ، ومنه مذموم لا يذم لعينه ، إنما يذم في حق العباد لأسباب ثلاثة : أولها أن يكون مؤديا إلى ضرر كعلم السحر والطلسمات وهو حق إذ شهد القرآن به وأنه سبب للتفرقة بين الزوجين ، وسحر النبي صلىاللهعليهوسلم ومرض بسببه ، حتى أخبره جبرئيل عليهالسلام وأخرج السحر من تحت حجر في قعر بئر ـ كما ورد في الحديث الصحيح (٢) ؛ ومعرفة ذلك من حيث إنه معرفة ليس مذموما ، أو من حيث إنه لا يصلح إلا لإضرار بالخلق يكون مذموما. والوسيلة إلى الشر شر ؛ الثاني أن يكون مضرا بصاحبه في غالب الأمر كالقسم الثاني من علم النجوم الاحكامي المستدل به على الحوادث بالأسباب كاستدلال الطبيب بالنبض على ما يحدث من المرض ، وهو معرفة مجاري سنة الله وعادته في خلقه ، ولكنه ذمه الشرع وزجر عنه لثلاثة أوجه : أحدها أنه يضر بأكثر الناس فإنه إذا قيل : هذا الأمر لسبب سير الكواكب ، وقر في نفس الضعيف العقل أنه مؤثر ، فينمحي ذكر الله عن قلبه ، فإن الضعيف يقصر نظره على الوسائط بخلاف العالم الراسخ ، فإنه يطلع على أن الشمس والقمر والنجوم مسخرات ، وفرق كبير بين من يقف مع الأسباب وبين من يترقى إلى مسبب الأسباب ، ثم ذكر ما حاصله أن السبب الثاني في النهي عنه أنه تخمين لا يصل إلى القطع ؛ والثالث أنه لا فائدة فيه ، فهو خوض في فضول ، وأن السبب الثالث مما يذم به ما يذم من العلوم أنه مما لا تبلغه عقول أكثر الناس ولا يستقل به ، ولا ينكر كون العلم ضارا لبعض الأشخاص كما يضر لحم الطير بالرضيع ـ انتهى. وروى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «من اقتبس علما من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد» (٣). وقال صاحب كتاب الزينة في آخر كتابه بعد أن ذكر العيافة والزجر ونحوهما ، ويأتي أكثره عنه في سورة الصافات : وروي عنه صلىاللهعليهوسلم أنه قال : «إياكم والنجوم! فإنها تدعو إلى الكهانة» (٤) ، قال : هذه الأشياء كلها لها أصل صحيح ، فمنها ما كانت من
__________________
(١) هذا الخبر ذكره البخاري في صحيحه كتاب بدء الخلق (٥٩) باب في النجوم (٣).
(٢) يشير المصنف لحديث عائشة عند البخاري ٣٢٦٨ و ٥٧٦٣ و ٣١٧٥ ومسلم ٢١٨٩ وابن ماجه ٣٥٤٥ وابن حبان ٦٥٨٣ و ٦٥٨٤ وأحمد ٦ / ٦٣ و ٩٦. في خبر سحر النبي صلىاللهعليهوسلم ، وهو حديث طويل.
(٣) صحيح. أخرجه أبو داود ٣٩٠٥ وابن ماجه ٣٧٢٦ من حديث ابن عباس وقال العراقي في الإحياء ٤ / ١١٧ : إسناده صحيح.
(٤) لم أجده مرفوعا بهذا اللفظ ، ولكن ورد عن ابن عباس من قوله ، قال السيوطي في الدر المنثور ٣ / ٦٥ (الأنعام : ٩٧) : وأخرج الخطيب في (النجوم) عن ميمون بن مهران : قال : قلت لابن عباس : أوصني. قال : أوصيك بتقوى الله ، وإياك وعلم النجوم ، فإنه يدعو إلى الكهانة ، وإياك أن تذكر أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلا بخير ...» فالصواب أنه موقوف.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
