صريحة في إجماع الأمة كما ترى ، ولم يعين الموضع الذي أحال عليه في النسخ الأخرى ـ فليطلب من مظانه ويتأمل ، وأما النسفي فمختصر له ـ والله الموفق ؛ ثم رأيت في خطبة كتاب الإصابة في أسماء الصحابة لشيخنا حافظ عصره أبي الفضل بن حجر في تعريف الصحابي : وقد نقل الإمام فخر الدين في أسرار التنزيل الإجماع على أنه صلىاللهعليهوسلم لم يكن مرسلا إلى الملائكة ، ونوزع في هذا النقل ، بل رجح الشيخ تقي الدين السبكي أنه كان مرسلا إليهم واحتج بأشياء يطول شرحها ـ انتهى. والعجب من الرازي في نقل هذا الذي لا يوجد لغيره مع أنه قال في أسرار التنزيل في أواخر الفصل الثاني من الباب الثالث في الاستدلال بخلق الآدمي على وجود الخالق : الوجه الرابع ـ أي في تكريم بني آدم ـ أنه جعل أباهم رسولا إلى الملائكة حيث قال (أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ) [البقرة : ٣١] وقد تقرر أن كل كرامة كانت لنبي من الأنبياء فلنبينا صلىاللهعليهوسلم مثلها أو أعظم منها ، وقال في تفسيره الكبير في (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ) [البقرة : ٣١] : ولا يبعد أيضا أن يكون مبعوثا إلى من يوجه التحذير إليهم من الملائكة ، لأن جميعهم وإن كانوا رسلا فقد يجوز الإرسال إلى الرسول لبعثة إبراهيم إلى لوط عليهماالسلام ـ انتهى. وأنت خبير بأمر عيسى عليهالسلام بعد نزوله من السماء ، والحاصل أن رسالته صلىاللهعليهوسلم إليهم صلوات الله عليهم ـ رتبة فاضلة ودرجة عالية كاملة جائزة له ، لائقة بمنصبه ، مطابقة لما ورد من القواطع لعموم رسالته وشمول دعوته ، وقد دلت على حيازته لها ظواهر الكتاب والسنة مع أنه لا يلزم من إثباتها له إشكال في الدين ولا محذور في الاعتقاد ، فليس لنا التجريء على نفيها إلا بقاطع كما قال إمامنا الشافعي رحمهالله في كتاب الرسالة في آية الأنعام (قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً) [الأنعام : ١٤٥] قال : فاحتملت معنيين : أحدهما أن لا يحرم على طاعم يطعمه أبدا إلا ما استثنى الله عزوجل ، وهذا المعنى الذي إذا ووجه رجل مخاطبا به كان الذي يسبق إليه أنه لا يحرم عليه غير ما سمى الله عزوجل محرما ، وما كان هكذا فهو الذي يقال له أظهر المعاني وأعمها وأغلبها والذي لو احتملت الآية معاني سواه ـ كان هو المعنى الذي يلزم أهل العلم القول به إلا أن تأتي سنة للنبي صلىاللهعليهوسلم ـ بأبي هو وأمي ـ تدل على معنى غيره مما تحتمله الآية ، فنقول : هذا معنى ما أراد الله عزوجل ، ولا يقال بخاص في كتاب الله ولا سنة إلا بدلالة فيهما أو في واحد منهما ، ولا يقال بخاص حتى تكون الآية تحتمل أن تكون أريد بها ذلك الخاص ، فأما ما لم تكن محتملة له فلا يقال فيها بما لا تحتمل الآية ـ انتهى. وشرحه الإمام أبو محمد بن حزم في المحلى فقال : ولا يحل لأحد أن يقول في آية أو في خبر : هذا منسوخ أو مخصوص في بعض ما يقتضيه ظاهر لفظه ، ولا أن لهذا النص تأويلا غير
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
