عظيم البحرين ليوصله إليه ، فلما رأى النبي صلىاللهعليهوسلم بدأ باسمه الشريف مزق الكتاب قبل أن يعلم ما فيه ، فرجع عبد الله ، فلما سكن غضب الخبيث التمسه فلم يجده فأرسل في طلبه فسبق الطلب ، فلما أخبر النبي صلىاللهعليهوسلم عن تمزيق الكتاب ، دعا على كسرى أن يمزق كل ممزق ، (١) فأجاب الله دعوته فشتت شملهم وقطع وصلهم على يد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، ثم قتل يزدجرد آخر ملوكهم في خلافة عثمان رضي الله عنه ، فأصبح ملك الأكاسرة كأمس الدابر ، وعم بلادهم الإسلام وظهرت بها كلمة الإيمان ، بل تجاوز الإسلام ملكهم إلى ماوراء النهر وإلى بلاد الخطا. وبعث حاطب بن أبي بلتعة رضي الله عنه إلى المقوقس صاحب مصر والإسكندرية ، فعلم من صدق النبي صلىاللهعليهوسلم ما علمه قيصر من الإنجيل ، فأكرم الرسول وأهدى للنبي صلىاللهعليهوسلم ورد ردا جميلا ولم يسلم ، فأباد الله ملكه على يد عمرو بن العاص أمير لعمر رضي الله عنهما. وبعث عمرو بن أمية الضمري رضي الله عنه إلى النجاشي فآمن رضي الله عنه وقال : أشهد أنه النبي صلىاللهعليهوسلم الأمي الذي ينتظره أهل الكتاب ، وأن بشارة موسى براكب الحمار كبشارة عيسى براكب الجمل عليهمالسلام.
وأن العيان ليس بأشفى من الخبر ، وأهدى للنبي صلىاللهعليهوسلم هدايا كثيرة ، وأرسل ابنه بإسلامه في سبعين من الحبشة ، وقال في كتابه : وإني لا أملك إلا نفسي ومن آمن بك من قومي ، وإن أحببت أن آتيك يا رسول الله فعلت ؛ فصلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم على النجاشي واستغفر له (٢) ؛ وبعث العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه إلى المنذر بن ساوى العبدي ملك البحرين وإلى أسيحت مرزبان هجر بكتاب يدعوهما فيه إلى الإسلام أو الجزية ، وأرض البحرين من بلاد العرب ، لكن كان الفرس قد غلبوا عليها ، وبها خلق كثير من عبد القيس وبكر بن وائل وتميم فأسلم المنذر وأسيحت وجميع من هناك من العرب وبعض العجم ، فأقره النبي صلىاللهعليهوسلم على عمله ؛ وبعث سليط بن عمرو العامري رضي الله عنه إلى هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة ، وكان عاملا لقيصر على قومه ، فقرأ كتاب النبي صلىاللهعليهوسلم ورد ردا دون رد ، فصادف أن قدم عليه راهب من دمشق ، فأخبره أنه لم يجب إلى الإسلام ، فقال : لم؟ قال : ضننت بملكي ، قال الراهب : لو تبعته لأقرك والخير لك في اتباعه ، فإنه النبي صلىاللهعليهوسلم ، بشر به عيسى عليهالسلام ، قال هوذة للراهب :
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٦٤ و ٢٩٣٩ و ٤٤٢٤ و ٧٢٦٤ من حديث عبد الله بن عباس مختصرا.
ـ وأخرجه ابن سعد في الطبقات ١ / ١٩٨. ١٩٩ من حديث عمرو بن أمية الضمري ، بنحو سياق المصنف.
(٢) صحيح. أخرجه البخاري ١٣٢٧ و ٣٨٨٠ ومسلم ٩٥١ وابن حبان ٣١٠١ و ٣٠٨٦. ٣٠٩٩ وعبد الرزاق ٦٣٩٣ والبغوي ١٤٩٠ والطبراني ١٨ / (٤٨٢) والبيهقي ٤ / ٤٩ وأحمد ٤ / ٤٤٦ و ٤٣٣ من حديث أبي هريرة في قصة موت النجاشي رحمهالله.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
