عظيم ، وكانوا في كل حين يسبحون ويباركون الله (١) ـ انتهى ما نقلته من الأناجيل. وما كان فيه من لفظ يوهم نقصا ما فقد تقدم في أول آل عمران أنه لا يجوز في شرعنا إطلاقه على الله تعالى وإن كان صح إطلاقه في شرعهم ، فهو مؤول وقد نسخ ؛ وقال الإمام محيي السنة البغوي في تفسير آل عمران فيما نقله عن وهب (٢) : فلما كان بعد سبعة أيام ـ أي من ادعاء اليهود لصلبه ـ قال الله تعالى لعيسى عليهالسلام : اهبط على مريم المجدلانية في جبلها ، فإنه لم يبك عليك أحد بكاءها ، ولم يحزن عليك أحد حزنها ، ثم لتجمع لك الحواريين فتبثهم في الأرض دعاة إلى الله تعالى ، فأهبطه الله تعالى عليها فاشتعل الجبل حين هبط نورا ، فجمعت له الحواريين فبثهم في الأرض دعاة ، ثم رفعه الله إليه ، وتلك الليلة هي التي تدخن فيها النصارى ، فلما أصبح الحواريون حدث كل واحد منهم بلغة من أرسله عيسى عليهالسلام إليهم ، فذلك قوله تعالى (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) [آل عمران : ٥٤] هذا ما ذكر من شأن رسل عيسى عليهالسلام أنهم كانوا دعاة ، وأما رسل النبي صلىاللهعليهوسلم فإنهم كانوا مبلغين لكتبه صلىاللهعليهوسلم ، فمن قبل ذلك كان حظه من الله ، ومن أبى كان جوابه السيف الماحق لدولته ـ كما ذكرته مستوفى في شرحي لنظمي للسيرة وهو مذكور في فتوح البلاد ؛ ولما بعث صلىاللهعليهوسلم رسله اتخذ لأجل مكاتبة الملوك الخاتم ، أخرج أبو يعلى في مسنده عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم كتب إلى كسرى وقيصر ـ وفي رواية : وأكيدر دومة وإلى كل جبار ـ يدعوهم إلى الله (٣) وأخرج الشيخان في صحيحهما ـ وهذا لفظ مسلم ـ عن أنس بن مالك أيضا رضي الله عنه قال : لما أراد النبي صلىاللهعليهوسلم أن يكتب إلى الروم ـ وفي رواية : إلى العجم ـ قالوا : إنهم لا يقرؤون كتابا إلا مختوما ، فاتخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم خاتما من فضة كأني أنظر إلى بياضه في يد رسول الله صلىاللهعليهوسلم نقشه «محمد رسول الله» (٤). فبعث دحية بن خليفة الكلبي رضي الله عنه إلى قيصر ملك الروم وأمره أن يوصل الكتاب إلى عظيم
__________________
(١) نقل المصنف رحمهالله كلاما حول رسل عيسى عليهالسلام ، من عدة أناجيل مع أن هذه الأناجيل محرفة كتبت بأيدي أناس ، فلو لم يذكر مثل هذا في كتابه ، لكان أولى ، والله أعلم.
(٢) هذا الخبر باطل. لا حجة فيه ، وهب بن منبه تابعي ثقة إلا أنه يحدث من كتب الأقدمين ، أي الإسرائيليات. والصواب أن عيسى عليهالسلام لم ينزل بعد ، وإنما ينزل في آخر الزمان ، كما أخبر بذلك الصادق الأمين صلىاللهعليهوسلم.
(٣) صحيح. أخرجه مسلم ١٧٧٤ وأبو يعلى ٢٩٥٤ و ٣٠٧١ والبيهقي ٩ / ١٠٧ من حديث أنس. واللفظ لأبي يعلى ، والرواية الثانية من الحديث هي له أيضا في روايته الثانية.
(٤) صحيح. أخرجه البخاري ٥٨٧٥ ومسلم ٢٠٩٢ ح ٥٦. ٥٧ و ٥٨ من حديث أنس بن مالك. واللفظ لمسلم ، وهو عند البخاري مختصر.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
