جحدني فقد شتم الذي أرسلني ؛ فرجع السبعون بفرح قائلين : يا رب! الشياطين باسمك تخضع لنا يا رب فقال لهم : قد رأيت الشيطان سقط من السماء مثل البرق ، وهو ذا قد أعطيتكم سلطانا لتدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ، ولا يضركم شيء ، ولكن لا تفرحوا بهذا أن الأرواح تخضع لكم ، افرحوا لأن أسماءكم مكتوبة في السماوات ، وفي تلك الساعة تهلل يسوع بالروح ، والتفت إلى تلاميذه خاصة وقال : طوبى للأعين التي ترى ما رأيتم! أقول لكم : إن أنبياء كثيرين وملوكا اشتهوا أن ينظروا ما نظرتم فلم ينظروا ، ويسمعوا ما سمعتم فلم يسمعوا ؛ وفي إنجيل متى ـ بعد ما ادعى اليهود صلبه ـ أنه ظهر لتلاميذه الأحد عشر ـ وهم من تقدم غير يهوذا الإسخريوطي الذي أسلمه ـ في الجليل في الجبل الذي أمرهم به يسوع ، وكلمهم قائلا : أعطيت كل سلطان في السماء وعلى الأرض ، فاذهبوا الآن وتلمذوا كل الأمم ؛ وفي آخر إنجيل مرقس أنه ظهر لهم وهم مجتمعون ، وكانوا في تلك الأيام يبكون وينوحون فبكّتهم لقلة إيمانهم وقسوة قلوبهم وقال لهم : امضوا إلى العالم أجمع ، واكرزوا بالإنجيل في الخليقة كلها ، فمن آمن واعتمد خلص ، ومن لم يؤمن يدان ، وهذه الآيات تتبع المؤمنين ، يخرجون الشياطين باسمي ويتكلمون بألسنة جديدة ، ويحملون بأيديهم الحيات ولا تؤذيهم. ويشربون السم القاتل فلا يضرهم ، ويضعون أيديهم على المرضى فيبرؤون ، ومن بعد ما كلمهم يسوع ارتفع إلى السماء ، فخرج أولئك يكرزون في كل مكان ؛ وفي إنجيل لوقا : فلما خرجوا كانوا يطوفون في القرى ويبشرون ويشفون في كل موضع وفي آخره بعد أن ذكر تلامذته الأحد عشر وكلاما كانوا يخوضون فيه بعد ادعاء اليهود لصلبه : وفيما هم يتكلمون وقف يسوع في وسطهم وقال لهم : السّلام لكم ، أنا هو! لا تخافوا ، فاضطربوا وظنوا أنهم ينظرون روحا فقال : ما بالكم تضطربون؟ ولم تأتي الأفكار في قلوبكم؟ انظروا يدي ورجلي فإني أنا هو! جسّوني وانظروا ، إن الروح ليس له لحم ولا عظم كما ترون أنه لي ؛ ولما قال هذا أراهم يديه ورجليه ، وإذا هم غير مصدقين من الفرح ، قال لهم : أعندكم ههنا ما يؤكل؟ فأعطوه جزءا من حوت مشوي ومن شهد عسل ، فأخذ قدامهم وأكل ، وأخذ الباقي وأعطاهم ، وقال لهم : هذا الكلام الذي كلمتكم به إذ كنت معكم ، وأنه سوف يكمل كل شيء هو مكتوب في ناموس موسى والأنبياء والمزامير لأجلي ، وحينئذ فتح أذهانهم ليفهموا ، وقال لهم : اجلسوا أنتم في المدينة يروشليم حتى تتذرعوا لقوة من العلى ، ثم أخرجهم خارجا إلى بيت عنيا ، فرفع يديه وباركهم ، وكان فيما هو يباركهم انفرد عنهم وصعد إلى السماء أمامهم ، فرجعوا إلى يروشليم بفرح
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
