والجسد جميعا في جهنم ، أليس عصفوران يباعان بفلس ، وواحد منهما لا يسقط على الأرض دون إرادة أبيكم ، وأنتم فشعور رؤوسكم كلها محصاة ، فلا تخافوا ، فإنكم أفضل من عصافير كثيرة ، لا تظنوا أني جئت لألقي على الأرض سلامة ، لكن سيفا ، أتيت لأفرق الإنسان من أبيه والابنة من أمها ، والعروس من حماتها ، وأعداء الإنسان أهل بيته ، من أحب أبا أو أما أكثر مني فما يستحقني ، ومن وجد نفسه فليهلكها ، ومن أهلك نفسه من أجلي وجدها ، ومن قبلكم فقد قبلني ، ومن قبلني فهو يقبل الذي أرسلني ، ومن يقبل نبيا باسم نبي فأجر نبي يأخذ ، ومن يأخذ صديقا باسم صديق فأجر صديق يأخذ ، ومن سقى أحد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد فقط باسم تلميذ ـ الحق أقول لكم ـ إن أجره لا يضيع ، ولما أكمل يسوع أمره لتلاميذه الاثني عشر ، انتقل من هناك ليعلم ويكرز في مدنهم ؛ وفي إنجيل مرقس : فلما خرجوا ـ يعني الرسل ـ كرزوا بالتوبة وأخرجوا شياطين كثيرة ومرضى عديدة يدهنونهم بالزيت فيشفون ؛ وفي إنجيل لوقا : ومن بعد هذا أيضا ميز الرب سبعين آخرين ويرسلهم اثنين اثنين قدام وجهه إلى كل مدينة وموضع أزمع أن يأتيه ، وقال لهم : إن الحصاد كثير والفعلة قليلون ، أطلبوا من رب الحصاد ليخرج فعلة لحصاده ؛ وفي إنجيل متى ما ظاهره أن هذا الكلام كان للاثني عشر ، فإنه قال قبل ذكر عددهم : فلما رأى الجمع تحنن عليهم لأنهم كانوا ضالين ومطرحين كالخراف التي ليس لها راع ، حينئذ قال لتلاميذه الاثني عشر ـ إلى آخر ما ذكرته عنه أولا ، فيجمع بأنه قاله للفريقين ـ رجع إلى السياق الأول : اذهبوا ، وهو ذا أرسلكم كالخراف بين الذئاب ، لا تحملوا هميانا ولا حذاء ولا مزودا ولا تقبلوا أحدا في الطريق ، وأي بيت دخلتموه فقولوا أولا : سلام لأهل هذا البيت ، فإن كان هناك ابن سلامكم فإن سلامكم يحل عليه ، وإلا فسلامكم راجع إليكم ، وكونوا في ذلك البيت ، كلوا واشربوا من عندهم ، فإن الفاعل مستحق أجرته ، ولا تنتقلوا من بيت إلى بيت ، وأي مدينة دخلتموها ويقبلكم أهلها فكلوا مما يقدم لكم ، واشفوا المرضى الذين فيها ، وقولوا لهم : قد قربت ملكوت الله ، وأي مدينة دخلتموها ولا يقبلكم أهلها فاخرجوا من شوارعها وقولوا لهم : نحن ننفض لكم الغبار الذي لصق بأرجلنا من مدينتكم ، لكن اعلموا أن ملكوت الله قد قربت ، أقول لكم : إن سدوم في ذلك اليوم لها راحة أكثر من تلك المدينة ، الويل لك يا كورزين! والويل لك يا بيت صيدا! لأنه لو كان في صور وصيدا القوات التي كنّ فيكما جلسوا وتابوا بالمسوح والرماد ، وأما صور وصيدا فلهما راحة في الدينونة أكثر منكم ، وأنت يا كفرناحوم لو أنك ارتفعت إلى السماء سوف تهبطين إلى الجحيم ، من سمع منكم فقد سمع مني ، ومن جحدكم فقد جحدني ، ومن
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
