وأتزوج النساء ، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (١) والمبهمون في الحديث ـ قال شيخنا في مقدمة شرحه للبخاري ـ هم ابن مسعود وأبو هريرة وعثمان بن مظعون ، وسيأتي مفرّقا ما يشير إلى ذلك ، يعني ما قدمته أنا ، قال : وقيل : هم سعد بن أبي وقاص وعثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب ، وفي مصنف عبد الرزاق من طريق سعيد بن المسيب أن منهم عليا وعبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهم ، وقال شيخنا في تخريج أحاديث الكشاف : إن هذا أصل ما رواه الواحدي عن المفسرين ، وللشيخين والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه «أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم ، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، وفي رواية : ذروني ما تركتكم ، فإنما أهلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم» (٢) ولأبي داود عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم» (٣) وللإمام أحمد في المسند عن أنس رضي الله عنه والحاكم في علوم الحديث في فن الغريب ـ وهذا لفظه ـ عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إن هذا الدين متين ، فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض عبادة الله إليك ، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى» (٤) المتين : الصلب الشديد ، والإيغال : المبالغة ، والمنبت ـ بنون وموحدة وفوقانية مشددة هو الذي انقطع ظهره ، وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «إن الدين يسر ، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا وأبشروا ؛ وفي بعض الروايات : والقصد القصد تبلغوا» (٥) ولمسلم
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٥٠٦٣ ومسلم ١٤٠١ والنسائي ٦ / ٦٠ والبيهقي ٧ / ٧٧ والبغوي في شرح السنة ٩٦ وابن حبان ١٤ ، ٣١٧ وأحمد ٣ / ٢٤١ ، ٢٥٩ ، ٢٨٥ كلهم من حديث أنس بن مالك.
(٢) صحيح. أخرجه البخاري ٧٢٨٨ مختصرا ومسلم ١٣٣٧ والترمذي ٢٦٧٩ والنسائي ٥ / ١١٠ ، ١١١ وابن ماجه ١ ، ٣ وابن حبان ١٨ ، ١٩ ، ٢٠ ، ٢١ وعبد الرزاق ٢٠٣٧٢ والشافعي ١ / ١٥ والدارقطني ٢ / ١٨١ والبيهقي ٤ / ٣٢٦ وأحمد ٢ / ٢٥٨ ، ٢٨٢ ، ٤٢٨ ، ٥١٧ كلهم من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة.
(٣) حسن. أخرجه أبو داود ٤٩٠٤ وأبو يعلى ٣٦٩٤ وذكره ابن كثير في تفسيره ٦ / ٥٦٩ وكذا السيوطي في الدر ٦ / ١٧٨ وهو من حديث أنس بن مالك.
وفي إسناده سعيد بن عبد الرحمن بن أبي العمياء وثقه ابن حبان وقال ابن حجر في التقريب : مقبول.
(٤) أخرجه الحاكم في علوم الحديث ص ٩٦ وابن المبارك في الزهد ١١٧٨ والديلمي في الفردوس ٩٠٠ والبيهقي ٣ / ١٨ ، ١٩ كلهم من حديث جابر بن عبد الله. وأخرجه ابن المبارك بدون ذكر جابر مرسلا. قال الحاكم : هذا حديث غريب الإسناد والمتن فكل ما روي فيه فهو من الخلاف على محمد ابن سوقه ، فأما ابن المنكدر عن جابر فليس يرويه غير محمد بن سوقة ، وعنه أبو عقيل وعنه خلاد بن يحيى ا ه. وأخرجه أحمد ٣ / ١٩٩ من حديث أنس بن مالك فذكر صدره فقط.
(٥) صحيح. أخرجه البخاري ٣٩ والنسائي ٨ / ١٢١ ، ١٢٢ وفي الكبرى ١١٧٦٥ وابن حبان ٣٥١
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
