وابن ماجه ـ وهذا لفظه ـ عن حنظلة الكاتب التميمي الأسيدي رضي الله عنه قال : «كنا عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم فذكرنا الجنة والنار حتى كانا رأي العين ، فقمت إلى أهلي وولدي فضحكت ولعبت ، قال : فذكرت الذي كنا فيه ، فخرجت فلقيت أبا بكر رضي الله عنه فقلت : نافقت نافقت! فقال أبو بكر : إنا لنفعله ، فذهب حنظلة فذكره للنبي صلىاللهعليهوسلم فقال : يا حنظلة! لو كنتم كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة على فرشكم أو على طرقكم ، يا حنظلة! ساعة وساعة» (١) ولفظ مسلم من طرق جمعت متفرقها عن حنظلة ـ وكان من كتاب النبي صلىاللهعليهوسلم ـ قال : «لقيني أبو بكر رضي الله عنه فقال : كيف أنت يا حنظلة؟ قلت : نافق حنظلة! قال : سبحان الله! ما تقول؟ قلت : نكون عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم يذكرنا بالنار والجنة كانا رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ، نسينا كثيرا ، قال أبو بكر رضي الله عنه : فو الله إنا لنلقى مثل هذا ، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، قلت : نافق حنظلة يا رسول الله! فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «وما ذاك»؟ قلت : يا رسول الله! نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة كانا رأي عين ، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات ، نسينا كثيرا ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «والذي نفسي بيده! أن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة وساعة ـ ثلاث مرات». وفي رواية : قال : كنا عند رسول الله صلىاللهعليهوسلم فوعظنا فذكرنا النار ـ وفي رواية : الجنة والنار ـ ثم جئت إلى البيت فضاحكت الصبيان ولاعبت المرأة ، فخرجت فلقيت أبا بكر فذكرت ذلك له فقال : وأنا قد فعلت مثل ما تذكر ، فلقينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقلت : يا رسول الله! نافق حنظلة! فقال : مه؟ فحدثته بالحديث ، فقال أبو بكر : وأنا قد فعلت مثل ما فعل ، فقال : يا حنظلة! ساعة وساعة ، فلو كانت تكون قلوبكم كما تكون عند الذكر لصافحتكم الملائكة حتى تسلم عليكم في الطرق» (٢) ومن هنا تبين لك مناسبة أول المجادلة لآخر الحديد التي كاع في معرفتها الأفاضل ، وكع عن تطلبها لغموضها
__________________
ــ والبيهقي ٣ / ١٨ كلهم من حديث أبي هريرة. وورد من حديث عروة الفقيمي أخرجه أحمد ٥ / ٦٩ وصدره : «إن دين الله عزوجل في يسر ...».
(١) صحيح. أخرجه مسلم ٢٧٥٠ والترمذي ٢٥١٦ وابن ماجه ٤٢٣٩ كلهم من حديث حنظلة بألفاظ متقاربة وورد بنحوه من حديث أنس أخرجه البزار ٣٢٣٤ وأحمد ٣ / ١٧٥ وابن حبان ٣٤٤ وأبو يعلى ٣٠٣٥ ومن حديث أبي هريرة أخرجه ابن المبارك في الزهد ١٠٧٥ والطيالسي ٢٥٨٣ وأحمد ٢ / ٣٠٤ و ١٣٠٥.
(٢) تقدم تخريجه في الذي قبله.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
