وقاص رضي الله عنه أيضا قال : «أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولو أذن له ـ وفي رواية : ولو أجاز له ـ التبتل لاختصينا» (١) وللدارمي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أيضا قال : «لما كان من أمر عثمان بن مظعون رضي الله عنه الذي كان ممن ترك النساء بعث إليه رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا عثمان! إني لم أومر بالرهبانية ، أرغبت عن سنتي؟ قال : لا يا رسول الله! قال : إن من سنتي أن أصلي وأنام وأصوم وأطعم وأنكح وأطلق ، فمن رغب عن سنتي فليس مني ، يا عثمان! إن لأهلك عليك حقا ، ولعينك عليك حقا ، قال سعد : فو الله لقد كان أجمع رجال من المؤمنين على أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم إن هو أقر عثمان على ما هو عليه أن نختصي فنتبتل» (٢) وقال شيخنا ابن حجر في تخريج أحاديث الكشاف : وروى الطبراني من طريق ابن جريج عن مجاهد قال : «أراد رجال منهم عثمان بن مظعون وعبد الله بن عمرو أن يتبتلوا ويخصوا أنفسهم ويلبسوا المسوح» (٣) ومن طريق ابن جريج عن عكرمة «أن عثمان بن مظعون وعلي بن أبي طالب وابن مسعود والمقداد بن الأسود وسالما مولى أبي حذيفة في جماعة رضي الله عنهم تبتلوا فجلسوا في البيوت ، واعتزلوا النساء ولبسوا المسوح ، وحرموا طيبات الطعام واللباس ، وهموا بالاختصاء ، وأجمعوا لقيام الليل وصيام النهار ، فنزلت : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ) ـ الآية ، فبعث إليهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : إن لأنفسكم عليكم حقا ، فصوموا وأفطروا وصلوا وناموا ، فليس منا من ترك سنتنا» (٤) وللترمذي عن سمرة رضي الله عنه أن النبي صلىاللهعليهوسلم نهى عن التبتل (٥).
وقرأ قتادة : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً») وللنسائي
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٥٠٧٣ ، ٥٠٧٤ ومسلم ١٤٠٢ والترمذي ١٠٨٣ والنسائي ٦ / ٥٨ وابن ماجه ١٨٤٨ وابن الجارود ٦٧٤ وابن حبان ٤٠٢٧ والبيهقي ٧ / ٧٩ والبغوي ٢٢٣٧ والدارمي ٢ / ١٣٣ وأحمد ١ / ١٧٥ و ١٧٦ ، ١٨٣ كلهم من حديث سعد بن أبي وقاص.
(٢) حسن. أخرجه الدارمي ٢ / ١٣٣ من حديث سعد بن أبي وقاص وأخرجه ابن حبان ٩ والبزار ١٤٥٨ وأحمد ٦ / ٢٦٨ وعبد الرزاق ١٠٣٧٥ من حديث عائشة وله قصة وفيه : «يا عثمان إن الرهبانية لم تكتب علينا ، أما لك فيّ أسوة حسنة ...».
(٣) هذا الأثر أخرجه الطبري في التفسير ١٢٣٥٢ عن مجاهد.
(٤) مرسل. أخرجه الطبري في التفسير ١٢٣٥٢ وابن المنذر وأبو الشيخ كما في الدر ٢ / ٣٠٨ كلهم عن عكرمة أن عثمان بن مظعون ... فذكره.
(٥) حسن. أخرجه الترمذي ١٠٨٢ والنسائي ٦ / ٥٩ وفي الكبرى ٥٣٢١ كلاهما من حديث سمرة بن جندب قال الترمذي : حديث سمرة حسن غريب.
وورد من حديث عائشة أخرجه النسائي ٦ / ٥٩ وفي الكبرى ٥٣٢٢ وله شاهد من حديث أنس بن مالك أخرجه سعيد بن منصور ٤٩٠ والبيهقي ٧ / ٨١ ، ٨٢ والطبراني في الأوسط كما في المجمع ٤ / ٢٥٢ ،
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
