قال : «لا تجدون في التوراة الرجم؟ فقالوا : لا نجد فيها شيئا ، فقال لهم عبد الله بن سلام : كذبتم! فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين» (١) وفي لفظ له في التوحيد ـ وهو رواية أحمد ـ أن النبي صلىاللهعليهوسلم هو الذي قال : «فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين» (٢) ولأبي داود عن ابن عمر أيضا رضي الله عنهما قال : «أتى نفر من اليهود فدعوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم إلى القف ، فأتاهم في بيت المدراس فقالوا : يا أبا القاسم! إن رجلا منا زنى بامرأة فاحكم ، فوضعوا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم وسادة فجلس عليها ثم قال : ائتوني بالتوراة ، فأتي بها فنزع الوسادة من تحته ووضع التوراة عليها ثم قال : آمنت بك وبمن أنزلك ، ثم قال : ائتوني بأعلمكم ، فأتي بفتى شاب» (٣) فذكر قصة الرجم نحو الذي قبله ، وسكت عليه أبو داود والحافظ المنذري في مختصره وسنده حسن ، ولمسلم وأبي داود ـ وهذا لفظه ـ والنسائي وابن ماجه عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قال : «مر رسول الله صلىاللهعليهوسلم بيهودي محمم. فدعاهم فقال : هكذا تجدون حد الزاني؟ فقالوا : نعم ، فدعا رجلا من علمائهم فقال : نشدتك بالله الذي أنزل التوراة على موسى أهكذا تجدون حد الزاني في كتابنا كتابكم؟ فقال : اللهم! لا ، ولو لا أنك نشدتني بهذا لم أخبرك ، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم ، ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الرجل الشريف تركناه ، وإذا أخذنا الضعيف أقمنا عليه الحد ، فقلنا : تعالوا فنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع ، فاجتمعنا على التحميم والجلد وتركنا الرجم ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : اللهم إني أول من أحيى أمرك إذ أماتوه ، فأمر به فرجم ، فأنزل الله عزوجل (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ) [المائدة : ٤١] إلى قوله : (يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا) [المائدة : ٤١] إلى قوله : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ) [المائدة : ٤٤] في اليهود ـ إلى قوله : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [المائدة : ٤٥] في اليهود ـ إلى قوله : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) [المائدة : ٤٧] قال : هي في الكفار كلها» (٤) يعني هذه الآية.
وروى الدار قطني في آخر النذور من السنن عن جابر رضي الله عنه قال : «أتي النبي صلىاللهعليهوسلم
__________________
ــ ٤٤٣٥ ، والبغوي ٢٥٨٣ والبيهقي ٨ / ٢١٤ وأحمد ٢ / ٧ ، ٦٣ ، ٧٦. كلهم من حديث ابن عمر
(١) رواية البخاري برقم ٤٥٥٦ من حديث ابن عمر بأتم منه.
(٢) هذه الرواية للبخاري برقم ٧٥٤٣. وأتم منه.
(٣) صحيح. أخرجه أبو داود ٤٤٤٩ من حديث ابن عمر ورجاله ثقات وتقدم ذكر طرقه.
(٤) صحيح. أخرجه مسلم ١٧٠٠ وأبو داود ٤٤٤٨ والنسائي في الكبرى ٧٢١٨ ، ١١١٤٤ وابن ماجه ٢٥٥٨ كلهم من حديث البراء بن عازب ، واللفظ لمسلم وأبي داود. والقفّ : اسم واد بالمدينة. والمدارس : المكان الذي يدرسون فيه.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
