الطبراني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ولفظه «واغزوا ، وهاجروا تفلحوا» (١).
ولما كان ربما مات المهاجر قبل وصوله إلى النبي صلىاللهعليهوسلم فظن أنه لم يدرك الهجرة مع تجشمه لفراق بلده قال : (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ) أي فضلا عن بلده (مُهاجِراً إِلَى اللهِ) أي رضى الملك الذي له الكمال كله (وَرَسُولِهِ) أي ليكون عنده (ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ) أي بعد خروجه من بيته ولو قبل الفصول من بلده (فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ) أي في هجرته بحسب الوعد فضلا ، لا بحسب الاستحقاق عدلا (عَلَى اللهِ) أي الذي له تمام الإحاطة فلا ينقصه شيء ، وكذا كل من نوى خيرا ولم يدركه «لا حسد إلا في اثنتين» (٢) فهو موفيه إياه توفية ما يلتزمه الكريم منكم.
ولما كان بعضهم ربما قصر به عن البلوغ توانيه في سيره أو عن خروجه من بلده فظن أن هجرته هذه لم تجبر تقصيره قال : (وَكانَ اللهُ) أي الذي له جميع صفات الكمال (غَفُوراً) أي لتقصير إن كان (رَحِيماً) يكرم بعد المغفرة بأنواع الكرامات.
ولما أوجب السفر للجهاد والهجرة ، وكان مطلق السفر مظنة المشقة فكيف بسفرهما مع ما ينضم إلى المشقة فيهما من خوف الأعداء ؛ ذكر تخفيف الصلاة بالقصر بقوله سبحانه وتعالى : (وَإِذا ضَرَبْتُمْ) أي بالسفر (فِي الْأَرْضِ) أيّ سفر كان لغير معصية. ولما كان القصر رخصة غير عزيمة ، بينه بقوله : (فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) أي إثم
__________________
ــ ٥ / ٣٢٤ من حديث أبي هريرة بلفظ : «اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا» وعند أحمد دون لفظ : صوموا تصحوا» وذكره العراقي في تخريج الإحياء ٣ / ٨٧ وزاد نسبته إلى أبو نعيم في الطب النبوي وقال : أخرجه بسند ضعيف
ـ وذكره ابن كثير في تفسيره ٣ / ٤٣١ بلفظ : «سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا» ونسبه لأحمد.
ـ وقال الهيثمي : رواه الطبراني على شيخه موسى بن زكريا فإن كان الراوي عن شبّاب فقد تكلم فيه الدار قطني وإن كان غيره فلم أعرفه وبقية رجاله ثقات ا ه. فالحديث يقرب من الحسن لشواهده.
ـ وأخرجه القضاعي ٦٢٢ وابن عدي ٢ / ٢٩٩ وابن أبي حاتم في علله ٢٣٣٠ والطبراني في الأوسط كما في المجمع ٣ / ٢١٠ ٥ / ٣٢٤ كلهم من حديث ابن عمر ولفظه : «سافروا تصحوا وتسلموا» ورواية : «سافروا تصحوا وتغنموا».
ـ قال الهيثمي : وفيه عبد الله بن هارون أبو علقمة الفروي وهو ضعيف. وقال الهيثمي في ٥ / ٣٢٤ :
وفيه محمد بن عبد الرحمن بن رداد وهو ضعيف.
وقال أبو حاتم : هذا حديث منكر.
ـ وورد من حديث ابن عباس بلفظ : «سافروا تصحوا وتسلموا» أخرجه الديلمي في الفردوس ٣٣٨٦.
(١) تقدم تخريجه في الذي قبله.
(٢) تقدم تخريجه عند آية : ٣٢ من هذه السورة.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
