(لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) فجاءه ابن أم مكتوم وهو يملها عليّ فقال : يا رسول الله! والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت ـ وكان أعمى ؛ فأنزل الله عزوجل على رسوله وفخذه على فخذي فثقلت عليّ حتى خفت أن ترض فخذي ، ثم سرى عنه فأنزل الله (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ)(١)» وأخرجه في فضائل القرآن عن البراء رضي الله تعالى عنه قال : «لما نزلت (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ) ـ الآية ، قال النبي صلىاللهعليهوسلم : ادع لي زيدا وليجىء باللوح والدواة والكتف ؛ ثم قال : اكتب ـ فذكره» (٢) وحديث زيد أخرجه أيضا أبو داود والترمذي والنسائي ، وفي رواية أبي داود : قال : «كنت إلى جنب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فغشيته السكينة فوقعت فخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم على فخذي ، فما وجدت شيئا أثقل من فخذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ثم سرى عنه فقال لي : اكتب ، فكتبت في كتف (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ) إلى آخرها ؛ فقام ابن أم مكتوم ـ وكان رجلا أعمى ـ لما سمع فضيلة المجاهدين فقال : يا رسول الله صلىاللهعليهوسلم! فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين؟ فلما قضى كلامه غشيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم السكينة ، فوقعت فخذه على فخذي ، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى ، فسرى عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : اقرأ يا زيد! فقرأت (لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم (غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ) ـ الآية كلها ، قال زيد : أنزلها الله وحدها فألحقتها والذي نفسي بيده لكأني أنظر إلى ملحقها عند صدع في كتف» (٣) ورواه أبو بكر ابن أبي شيبة وأبو يعلى الموصلي وفيه : «إن النبي صلىاللهعليهوسلم كان إذا نزل عليه دام بصره مفتوحة عيناه ، وفرغ سمعه وقلبه لما يأتيه من الله عزوجل» (٤).
ولما ذكر القاعد أتبعه قسيمه المجاهد بقوله : (وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) أي دين الملك الأعظم الذي من سلكه وصل إلى رحمته (بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) ولما كان نفي المساواة سببا لترقب كل من الحزبين الأفضلية ، لأن القاعد وإن فاته الجهاد فقد تخلف الغازي في أهله ، إذ يحيي الدين بالاشتغال بالعلم ونحوه ؛ قال مستأنفا : (فَضَّلَ
__________________
(١) صحيح. أخرجه البخاري ٢٨٣٢ و ٤٥٩٢ وأبو داود ٢٥٠٧ والترمذي ٣٠٣٣ والنسائي ٦ / ٩ ـ ١٠ والطبري ١٠٢٣٩ وابن الجارود ١٠٣٤ والطبراني ٤٨١٤ ـ ٤٨١٦ والبيهقي ٩ / ٢٣ والبغوي في تفسيره ١ / ٤٦٧ وابن حبان ٤٧١٣ وأحمد ٥ / ١٨٤ و ١٩٠ ـ ١٩١ كلهم من حديث زيد بن ثابت.
(٢) صحيح. أخرجه البخاري ٢٨٣١ و ٤٥٩٣ و ٤٥٩٤ ومسلم ١٨٩٨ والنسائي في الكبرى ١١١١٨ والترمذي ١٦٧٠ و ٣٠٣١ نحوه من حديث البراء بن عازب.
(٣) تقدم تخريجه قبل حديث واحد وهذه الرواية لابن داود ٢٥٠٧ من حديث زيد بن ثابت.
(٤) حسن. أخرجه الطبراني ١٨ / (٨٥٦) وأبو يعلى ١٥٨٣ وابن حبان ٤٧١٢ والبزار ٢٢٠٣ وذكره الهيثمي في المجمع ٥ / ٢٨٠ و ٧ / ٩ وقال : ورجال أبي يعلى ثقات.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
