ولما نهى سبحانه عن ذلك علله بما ينبه على السعي في الاسترزاق والإجمال في الطلب ، كما قال صلىاللهعليهوسلم فيما رواه أحمد والترمذي وابن ماجه عن شداد بن أوس رضي الله عنه «الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله» (١) وكما قال صلىاللهعليهوسلم فيما رواه مسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ، وفي كل خير احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ولا تعجز ، وإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كان كذا وكذا. ولكن قل : قدر الله ، وما شاء فعل ، فإن لو تفتح عمل الشيطان» (٢) فقال مشيرا إلى أنه لا ينال أحد جميع ما يؤمل : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ) أي قد فرغ من تقديره فهو بحيث لا يزيد ولا ينقص ، وبين سبحانه أنه ينبغي الطلب والعمل ، كما أشار إليه الحديث فقال : (مِمَّا اكْتَسَبُوا) أي كلفوا أنفسهم وأتعبوها في كسبه من أمور الدارين من الثواب وأسبابه من الطاعات ومن الميراث والسعي في المكاسب والأرباح «جعل رزقي تحت ظل رمحي» (٣) «لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتروح بطانا» (٤)(وَلِلنِّساءِ
__________________
(١) ضعيف. أخرجه الترمذي ٢٤٦١ وابن ماجه ٤٢٦٠ والحاكم ٤ / ٢٥١ و ١ / ٥٧ والديلمي. ٤٩٣ والطبراني في الصغير ٨٦٣ والقضاعي ١٨٥ وأحمد ٤ / ١٢٤ كلهم من حديث شداد بن أوس.
ـ صححه الحاكم ، وقال الذهبي : لا والله أبو بكر واه ا ه وأبو بكر هذا ضعفه ابن حجر في التقريب.
ـ وقال الترمذي : هذا حديث حسن ا ه. ـ وفي إسناد الطبراني إبراهيم بن عمر السكسكي قال الدار قطني : متروك. وقال ابن حبان : يروي عن أبيه الأشياء الموضوعة وأبوه أيضا لا شيء قاله الذهبي في الميزان ١٦٢.
(٢) صحيح. أخرجه مسلم ٢٦٦٤ وابن ماجه ٧٩ والنسائي في الكبرى ١٠٤٥٧ والطحاوي في المشكل ٢٦٢ والبيهقي ١٠ / ٨٩ وفي الأسماء والصفات ١ / ٢٦٣ وابن حبان ٥٧٢١ و ٥٧٢٢ وأحمد ٢ / ٣٦٦ و ٣٧٠ كلهم من حديث أبي هريرة بألفاظ متقاربة.
(٣) حسن. ذكره البخاري معلقا. عن ابن عمر عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : ... فذكره (كتاب ٥٦ باب ٨٨).
وأخرجه أحمد ٢ / ٥٠ و ٩٢ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧ / ١٥٠ والطبراني في مسند الشاميين ٢١٦ والديلمي في الفردوس ٢٠٩٩ كلهم من حديث ابن عمر ، وإسناده رجاله كلهم ثقات غير عبد الرحمن ابن ثابت بن ثوبان قال عنه ابن حجر في التقريب : صدوق يخطىء وتغير بآخره. ـ لكن تابعه الأوزاعي عند الطحاوي في مشكله ١ / ٨٨ وفي إسناده أيضا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي صدوق صاحب حديث يهم كما في التقريب. ـ وأخرجه ابن أبي حاتم في علله ٩٥٦ من حديث أبي هريرة قال أبو حاتم : قال أبو دحيم هذا الحديث ليس بشيء الحديث حديث الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن طاوس عن النبي صلىاللهعليهوسلم ا ه. ـ أخرجه ابن أبي شيبة ٧ / ١٥٢ عن سعيد بن جبلة عن طاوس مرسلا.
وذكره الحافظ في الفتح ٦ / ٧٢ من رواية ابن أبي شيبة ولم يذكر فيه طاوسا وقال : إسناده حسن ا ه.
والحديث حسّنه الألباني في الإرواء ١٢٦٩ وهو كما قال وذلك لطرقه وشواهده.
(٤) جيد. أخرجه الترمذي ٢٣٤٤ وابن ماجه ٤١٦٤ وابن حبان ٧٣٠ والقضاعي ١٤٤٤ و ١٤٤٥ وابن المبارك ٥٥٩ وأبو نعيم ١٠ / ٦٩ وأحمد ١ / ٣٠ والحاكم ٤ / ٣١٨ من طرق كلهم من حديث عمر بن ـ
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
