العول في الحساب والسهام ، وهو كثرتها ، وظهر تحامل من رد ذلك وقال : إنه لا يقال في كثرة العيال إلا : عال يعيل ، وكم من عائب قولا صحيحا! وكيف لا وهو من الأئمة المحتج بأقوالهم في اللغة ، وقد وافقه غيره وشهد لقوله الحديث الصحيح ؛ قال الإمام يحيى بن أبي الخير العمراني الشافعي في كتابه البيان : (أَلَّا تَعُولُوا) قال الشافعي : معناه أن لا تكثر عيالكم ومن تمونونه ، وقيل : إن أكثر السلف قالوا : المعنى أن لا تجوروا ، يقال : عال يعول ـ إذا جار وأعال يعيل ـ إذا كثر عياله ؛ إلا زيد بن أسلم فإنه قال : معناه أن لا تكثر عيالكم ، وقول النبي صلىاللهعليهوسلم يشهد لذلك ، قال : «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» (١) انتهى.
وهذا الحديث أخرجه الشيخان وغيرهما عن حكيم بن حزام عن أبي هريرة رضي الله عنهما بلفظ «أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول» (٢) وفي الباب أيضا عن عمران بن حصين وأبي رمثة البلوي وأبي أمامة رضي الله عنهم ، وأثر زيد بن أسلم رواه الدار قطني والبيهقي من طريق سعيد بن أبي هلال عنه ، قال : «ذلك أدنى أن لا يكثر من يعولونه» (٣) أفاده شيخنا ابن حجر في تخريج أحاديث الرافعي وقال الإمام : إن تفسير الشافعي هو تفسير الجماعة ، عبر عنه بالكناية وهي ذكر الكثرة ، وأراد الميل لكون الكثرة ، لا تنفك عنه ، وقال ابن الزبير : لما تضمنت سورة البقرة ابتداء الخلق وإيجاد آدم عليه الصلاة والسّلام من غير أب ولا أم ، وأعقبت بسورة آل عمران لتضمنها ـ مع ما ذكر في صدرها ـ أمر عيسى عليه الصلاة والسّلام ، وأنه كمثل آدم عليه الصلاة والسّلام في عدم الافتقار إلى أب ، وعلم الموقنون من ذلك أنه تعالى لو شاء لكانت سنة فيمن بعد آدم عليه الصلاة والسّلام ، فكأن سائر الحيوان لا يتوقف إلا على أم فقط ؛ أعلم سبحانه أن من عدا المذكورين عليهما الصلاة والسّلام من ذرية آدم سبيلهم سبيل الأبوين فقال تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا
__________________
(١) صحيح لكنه ملفق من حديثين الأول : «ابدأ بنفسك» هو بعض حديث أخرجه مسلم ٩٩٧ وأبو داود ٣٩٥٧ والنسائي ٧ / ٣٠٤ وعبد الرزاق ١٦٦٦٤ والطيالسي ١٧٤٨ وابن حبان ٣٣٣٩ والشافعي ٢ / ٦٨ وأحمد ٣ / ٣٦٩ كلهم من حديث جابر بألفاظ متقاربة. ـ أما لفظ «ثم بمن تعول» فسيأتي في الحديث التالي.
(٢) صحيح أخرجه البخاري ٥٣٥٥ و ١٤٢٦ و ٥٣٥٦ والنسائي ٥ / ٦٩ والبيهقي ٤ / ١٨٠ و ٤٧٠ وابن حبان ٣٣٦٣ وأحمد ٢ / ٤٧٦ و ٥٢٤ كلهم من حديث أبي هريرة. وصدره عند البخاري وغيره : «خير الصدقة ما كان ...». ـ وورد من حديث جابر أخرجه الشافعي ٢ / ٦٨ والبيهقي ١٠ / ٣٠٩ وابن حبان ٣٣٤٥ وأحمد ٣ / ٣٣٠. ـ ونسبه الهيثمي في المجمع ٣ / ١١٥ لأحمد وقال رجاله رجال الصحيح.
(٣) أثر زيد بن أسلم أخرجه الدار قطني ٣ / ٣١٥ من طريق سعيد بن أبي هلال به.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
