على دواء جراحه ولحق برسول الله صلىاللهعليهوسلم ؛ وجاء سعد بن عبادة رضي الله عنه قومه بني ساعدة فآمرهم بالمسير ، فلبسوا ولحقوا ، وجاء أبو قتادة رضي الله عنه أهل خربى وهم يداوون الجراح فقال : هذا منادي رسول الله صلىاللهعليهوسلم يأمركم بطلب العدو ، فوثبوا إلى سلاحهم وما عرجوا على جراحاتهم ـ رضي الله عنهم! فخرج من بني سلمة رضي الله عنهم أربعون جريحا ، وبالطفيل بن النعمان رضي الله عنه ثلاثة عشر جرحا ، وبقطبة بن عامر بن حديدة رضي الله عنه تسع جراحات حتى وافوا النبي صلىاللهعليهوسلم ببئر أبي عتبة إلى رأس الثنية عليهم السلاح ، قد صفوا لرسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فلما نظر إليهم والجراح فيهم فاشية قال : «اللهم ارحم بني سلمة!» (١) وحدث ابن إسحاق والواقدي أن عبد الله بن سهل ورافع بن سهل رضي الله عنهما كان بهما جراح كثيرة ، فلما بلغهما النداء قال أحدهما لصاحبه : والله إن تركنا غزوة مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم لغبنا والله ما عندنا دابة نركبها وما ندري كيف نصنع! قال عبد الله : انطلق بنا ، قال رافع : لا والله ما بي مشي! قال أخوه : انطلق بنا نتجارّ ، فخرجا يزحفان فضعف رافع فكان عبد الله يحمله على ظهره عقبة ويمشي الآخر عقبة حتى أتوا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عند العشاء وهو يوقدون النيران ، فأتى بهما رسول الله صلىاللهعليهوسلم وعلى حرسه تلك الليلة عباد بن بشر فقال : «ما حبسكما؟ فأخبراه بعلتهما ، فدعا لهما بخير وقال : إن طالت بكم مدة كانت لكم مراكب من خيل وبغال وإبل ، وليس ذلك بخير لكم» (٢) وأما غزوة بدر الموعد فروى الواقدي ـ ومن طريقه الحاكم في الإكليل ـ كما حكاه ابن سيد الناس (٣) قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم قد خرج في هذه الغزوة في ألف وخمسمائة من أصحابه رضي الله عنهم ، وكانت الخيل عشرة قال الواقدي : وأقبل رجل من بني ضمرة يقال له مخشي بن عمرو فقال والناس مجتمعون في سوقهم وأصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم أكثر أهل الموسم : يا محمد! لقد أخبرنا أنه لم يبق منكم أحد ، فما أعلمكم إلا أهل الموسم! فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ـ «ليرفع ذلك إلى عدوه : ما أخرجنا إلا موعد أبي سفيان وقتال عدونا ، وإن شئت مع ذلك نبذنا إليك وإلى قومك العهد ثم جالدناكم قبل أن نبرح من منزلنا هذا ، فقال الضمري : بل نكف أيدينا عنكم ونتمسك بحلفك» (٤).
__________________
(١) هذه القصة ذكرها الواقدي في مغازيه ١ / ٣٣٤ و ٣٣٥ بلا سند والواقدي غير قوي فيما ينفرد به.
(٢) هذا الخبر ذكره الواقدي في مغازيه ١ / ٣٣٥ ـ ٣٣٦ عن عتبة بن جبير عن رجال من قومه قالوا : ... فذكره بهذا اللفظ. وأورده ابن هشام في سيرته ٣ / ٤١ بنحوه من طريق ابن إسحاق دون ذكر أسماء الصحابة.
(٣) هو الإمام العلامة الحافظ محمد بن محمد بن سيد الناس صاحب التصانيف توفي سنة ٧٣٤.
(٤) هذا الخبر ذكره الواقدي في المغازي ١ / ٣٨٧ ـ ٣٨٨ قال : فحدّثت عن يزيد عن خصيفة قال : كان عثمان ... فذكره.
![نظم الدّرر [ ج ٢ ] نظم الدّرر](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4701_nazm-aldurar-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
