ملاحظة العلاج بالتفصيل الذي مرّ فيها.
على أنّه لو قلنا بجواز العمل بالعام قبل الفحص عن المخصص مثلا ، فلا بدّ أيضا من ملاحظة ذلك ؛ لأن جواز ذلك ـ ليس بديهيّ العقل والدين (١) ـ صار معركة لآراء الفقهاء المطّلعين الماهرين المتبحرين ، بل شاع وذاع خلاف ذلك حتّى كاد يكون خلافه إجماعيا ، وقد عرفت وجه اتّفاقهم وحقيّة رأيهم ، فعلى هذا كيف يتيسّر عدم الملاحظة أصلا ، سيّما (٢) بعد ما عرفت من أنّ الظنّ ليس بحجّة إلّا ظنّ المجتهد الذي بذل جهده بقدر وسعه؟
ومن هذا ظهر وجه الحاجة إلى بعض مباحث الكتاب ، والعام والخاص ، والمطلق والمقيّد ، ومباحث الناسخ والمنسوخ ، والمحكم والمتشابه أكثرها.
ثم إنّ بعض ألفاظ الكتاب والسنّة لا يعرف معناه الحقيقي حتّى يبنى عليه عند عدم القرينة ، وبعضها يعرف لكن لا يعرف اصطلاح زمان الشارع فيه ، وبديهيّ أنّه المناط وقد أشرنا إليه (٣) ، فلا بدّ من تحصيل المعرفة علما أو ظنّا يكون حجّة ، ومن ملاحظة أنّه لو لم تحصل فالعلاج ما ذا؟ وطريقة العمل أيّ شيء يكون؟
ومن هذا ظهر وجه الحاجة إلى مباحث الحقيقة الشرعية ، والأمر والنهي ، والمشتق ، والعموم والخصوص ، وأمثال ذلك.
ثم إنّه ربّما يكون ظاهر خطابات الكتاب والسنّة يقتضي أمرا وفي بادئ النظر أنّ العقل ـ بل والعرف أيضا ـ يأبى عنه ويقتضي خلافه. ومن ثمّ صار محل
__________________
(١) في الف ، ب ، و : (أو الدين).
(٢) في الحجرية ، و : (ولا سيّما).
(٣) راجع الصفحات : ٨٦ ـ ٩٠.
