لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا)(١) ، وأيضاً المفتي وارث الأنبياء (٢) ، وبمنزلة أنبياء بني إسرائيل (٣) ، على أنّ العدالة المعتبرة في المفتي لا تحصل بسهولة فتدبّر ، وكذا خصوصا بعد ملاحظة أنّ الإنسان مطلوب منه العبادة ، بل مخلوق لأجله ، قال الله تعالى (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)(٤).
وبالجملة ؛ دائما يطلب (٥) منه التقرّب إلى حضرته والتوغّل في ذكره والمناجاة مع جنابه والتوجّه إلى محبوبه والإتيان بمطلوبه ، رزقنا الله وإيّاكم حلاوته ، وملأ قلوبنا زيادة لذّته (٦) ، وشغلنا (٧) بذكره عن كلّ ذكر ، ووهب لنا الجدّ في خشيته ، والدوام في الاتّصال بخدمته ، بمحمّد وعترته آمين آمين يا ربّ العالمين.
بل التفقّه أيضا مقدمة للعمل ، وأيضاً قال الله تعالى : (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ)(٨) الآية ، فتأمّل ، وكذا خصوصا بعد البناء على عدم جواز التقليد في الاصول ، كما هو المشهور .. إلى غير ذلك.
[الحقّ بعد رد المذهبين]
وحقّ المقام أنّ المكلّف بعد التوسّل التامّ إلى الملك العلّام ، والتضرّع إليه في
__________________
(١) العنكبوت (٢٩) : ٦٩.
(٢) الكافي : ١ / ٣٢ الحديث ٢ ، عوالي اللآلي : ٢ / ٢٤١ الحديث ٩.
(٣) عوالي اللآلي : ٤ / ٧٧ الحديث ٦٧ ، بحار الانوار : ٢ / ٢٢ الحديث ٦٧.
(٤) الذاريات (٥١) : ٥٦.
(٥) في الف ، ه : (مطلوب).
(٦) في الحجرية : (لذاته).
(٧) في الف ، ب : (شغلها).
(٨) البقرة (٢) : ٤٤.
