مسلّم بالنسبة إلى غير العالم المعذور ، والعالم الذي يعلم أنّ الحكم كذا ، أمّا (١) الذي حصل له الظنّ بعد بذل جهده بقدر وسعه فعلم (٢) أنّه ليس عليه بعد ذلك شيء ؛ لأنّه (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها)(٣) فغير معلوم بعد (٤) ، إلّا (٥) أنّ عموم ما دلّ على شرعيّة التقليد يقتضي ذلك ، والتمسك بعدم جواز خرق الإجماع على تقدير جريانه في المقام لا ينفع شيئا من المذهبين ، ويتوجه على هذا الدليل أيضا أنّ اشتراط الاطّلاع على جميع مدارك الأحكام (٦) بالنسبة إلى كلّ مسألة مسألة بحيث يطّلع على أنّها هل له دخل فيها أم لا ، حرج عظيم ومناف للملّة السمحة السهلة ، وتأبى عنه خصوصيّات التكاليف الواردة والتتبّع فيها وفي سائر الأحكام الصادرة ، وكذا الأحاديث الخاصة الواردة في التوسعة فالأصل عدمه ، بل الظاهر أنّه لم يوجد مجتهد بهذه المثابة في المسلمين ، كما لا يخفى على المطّلع بأحوال الماهرين منهم المشهورين فضلا عن غيرهم ، بل لا يبعد أن يقال : إنّه تكليف بما لا يطاق ، بعد ملاحظة أنّ كل أحد مبتل بامور معاشه الضروريّة وسائر أفعاله اللازمة العاديّة ، وممتحن ـ بحسب العادة ـ بالآفات السماوية والأرضية في بدنه ، وأهله ، وأقربائه ، وأصدقائه ، وماله ، وفي أيّامه ، ودهوره ، وأعوامه سيّما بالنسبة إلى بعض الأزمنة مثل زماننا الذي جعل الولدان شيبا ، واشتهار أحواله بحيث نعلم عدم اندراس ذكره إلى يوم القيامة يغني عن إظهار
__________________
(١) في ب : (وأمّا).
(٢) في ج : (يعلم).
(٣) البقرة (٢) : ٢٨٦.
(٤) لم ترد : (بعد) في ب.
(٥) لم ترد : (الّا) في و.
(٦) في الف ، ب ، ه : (جميع مدارك جميع الأحكام).
