بتقديم العمل بالحجّة الشرعية على التقليد ، فهو صحيح لكنّه مشترك بين المطلق والمتجزّي (١).
أقول : مراده ما أشرنا إليه في الفصل الرابع بالتفصيل على أنّ اجتهاد المجتهد (٢) المتجزّي ليس إلّا العمل على ظنّه ولم يعلم بعد كونه حجّة شرعية ، وإلّا لم يكن لأحد تأمّل في ترجيحه وتقديمه.
ثم اعلم أنّهم اعترضوا على ما أورده من الدور بمنع لزومه ، إمّا لأنّه لا يتحقق المغايرة ، أو لعدم انعكاس التوقّف (٣).
والظاهر أنّ هذا الاعتراض منشؤه الغفلة ، لأنّ الظنّ من حيث هو هو ، وما ليس بمستند إلى العلم لا يكون حجة إلّا أن يكون ظنّ المجتهد ، كما مرّ تحقيقه في الفصول السابقة.
وقال في حاشيته على الأصل الذي يذكر بعد هذا الأصل في «المعالم» عند قوله : (ولا بدّ أن يكون بالاستدلال على كلّ أصل منها) (٤) .. إلى آخره ؛ المراد هنا الاستدلال المحصّل للقطع ـ إذا كان تحصيله ممكنا ـ وأمّا ما لا سبيل إلى تحصيل القطع فيه فحكمه حكم المسائل الاجتهاديّة ، فيعتبر في البناء على الظنّ فيه سبق الاجتهاد عليه ، وهذا المقام مما خفي تحقيقه على العلماء الأعلام فينبغي إمعان النظر فيه انتهى.
فعلى هذا لا خفاء في لزوم الدور ؛ لأنّ علم المتجزّي بصحّة عمله على ظنّه ،
__________________
(١) الوافية : ٢٤٧.
(٢) لم ترد : (المجتهد) في ه ، و.
(٣) معالم الاصول : ٢٣٩.
(٤) معالم الاصول : ٢٤٠.
