كان بعضهم مطّلعا على حديث وبعض ليس كذلك ، فمعلوم عدم اتحاد تكليفهم في زمان واحد ، بل وتكليف واحد في زمانين ، فما ظنّك بحالنا وزماننا بالنسبة إلى حالهم وزمانهم ، وبسطنا الكلام في المقام في رسالتنا في الجمع بين الأخبار.
وبالجملة ؛ أسباب التفاوت بيننا وبينهم كثيرة ، فكيف يحصل القطع بما (١) ذكرت بأنّ حالنا أيضا كذلك وأنه إجماعي؟ بل لا تأمّل في أنّه ليس إجماعيّا ، بل وربّما يظهر كون خلافهم إجماعيّا.
على أنّه لو تمّ ما ذكرت للزم عدم اعتبار اطّلاع المتجزّي على جميع أمارات المسألة التي يريد أن يجتهد فيها ، بل وعدم اعتبار الشروط المعتبرة في الاجتهاد أيضا ، فيرجع إلى القول الذي أشرنا إليه وإلى بطلانه ومفاسده في الفصل الخامس ، وهو خلاف رأيك وخلاف مفروض المسألة ومحل النزاع ، وليس كلامهم مع القائلين بأمثال ما ذكرت ؛ إذ لشناعة قولهم وزيادة وضوح فساده لا يتعرّضون له ، فتأمّل.
وما ذكرت من أنّ العلم بالإجماع (٢) .. الى آخره ، ففساده (٣) غير خفيّ على الخبير.
ثم اعترض عليه أيضا بأنّ قولك : (وقضاء الضرورة به) إن أردت بديهة العقل من غير ملاحظة أمر خارج فظاهر البطلان ، وإن أردت بملاحظة أنّه إذا احتاج المكلّف إلى العمل وانحصر طريقه في التقليد والاجتهاد فالبديهة تحكم
__________________
(١) في الف ، ب ، و : (ممّا).
(٢) الوافية : ٢٤٧ ، مراده رحمهالله قول صاحب الوافية رحمهالله : والحاصل ؛ أنّ العلم بالاجماع الذي يقطع بدخول المعصوم عليهالسلام في هذه المسألة ، بل وفي غيرها من المسائل التي لم يوجد فيها نصّ شرعي ، ممّا لا يكاد يمكن.
(٣) في الف : (فساده ظاهر) ، ب ، ج ، ه : (فساده).
