الظن الذي لا شبهة في حجّيته ، أو حصل لهم الجزم بحجّيته ، أو لم يتيسّر لهم ما تيسّر لنا من الأخبار ، واتّحاد من تيسّر له مع من لم يتيسّر في الحكم محلّ تأمّل ، كيف والشيعة إلى زمان الباقر عليهالسلام وتمكّنه من إظهار الحق ما كانوا يعرفون الحلال والحرام وسائر الأحكام على وفق مذهبنا؟ بل وربّما كان ضروري مذهبنا مخفيّا عليهم ، بل ومن أصول الدين أيضا ، والظاهر أنّهم في الفروع كانوا على مذهب العامّة ، ولذا ترى الزيديّة هكذا حالهم ، ثم إنّ الباقر عليهالسلام أبلغهم قدرا من الأحكام على حسب ما حصل له التمكّن ووجد المصلحة ، ثمّ من بعده الصادق عليهالسلام كذلك ، ومع ذلك كثير (١) من الشيعة كانوا (٢) يعملون بقول العامّة ، معتقدين أنّه شرع الله حتّى زجراهم وحذّراهم عن التحاكم إليهم والأخذ بقولهم ، وأمراهم بالرجوع إلى أنفسهم ، وهكذا كان حجج الله من بعدهما عليهماالسلام كانوا يظهرون قدرا من الأحكام ويمنعون عن الأخذ بقول غيرهم ، وربّما كانوا يقولون لهم : «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (٣) ، أو يقولون : «إذا لم تعلم حكما فأت فقيه العامّة فما حكم فخذ بخلافه» (٤) ، أو يقولون : «إذا لم يرد عليكم حديث في حكم فخذوا بما رواه العامّة» ، عن علي عليهالسلام (٥) .. إلى غير ذلك من أمثال ما ذكر ، بل وفي زمان واحد
__________________
(١) في الف ، ب ، و ، الحجرية : (كان كثير).
(٢) لم ترد : (كانوا) في الف ، ب.
(٣) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٠٨ الحديث ٩٣٧ ، عوالي اللآلي : ٢ / ٤٤ الحديث ١١١ و ٣ / ١٦٦ الحديث ٦٠ ، وسائل الشيعة : ٦ / ٢٨٩ الحديث ٧٩٩٧.
(٤) عيون أخبار الرضا عليهالسلام : ١ / ٢٤٨ الحديث ١٠ ، علل الشرائع : ٥٣١ الحديث ٤ ، تهذيب الأحكام : ٦ / ٢٩٤ الحديث ٨٢٠ ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١١٥ الحديث ٣٣٣٥٦ ، الحديث نقل بالمعنى في المتن.
(٥) وسائل الشيعة : ٢٧ / ٩١ الحديث ٣٣٢٩٢ ، عدّة الاصول : ١ / ٣٧٩ نقل الحديث بالمعنى في المتن.
