صحّته ، وبقاء الحجّة الشرعية بين الامّة لا تأمّل فيه ، وكون ما يظهر من دليل ـ بعد الإحاطة بجميع ما يحتمل دخله فيه ـ من جملة تلك الحجّة لا ريب فيه.
ثم إنّ ضروري الدين الذي يظنّ عدم سؤاله عن الإمام عليهالسلام كثير ، مثلا إذا سمعت حديثا أمر فيه بقراءة دعاء في الساعة الفلانية من اليوم أو الليل ، فكيف يتبادر إلى ذهنك استحبابه من دون توقف ، على أنّ الأمر حقيقة في ما ذا؟ أو وجود قرينة ، مع أنّ كونه حقيقة في خصوص المستحب ظاهر الفساد ، مضافا إلى أنّ بسماع الأمر بغسل المني مثلا يتبادر الوجوب بل النجاسة ، مع أنّ الظاهر عدم سؤال الإمام عليهالسلام عن أنّ الدعاء في ساعة كذا مستحب أم لا ، وقس عليه نظائره وهي في غاية الكثرة ، فتدبّر.
وما ذكره من أنّ العمل بالروايات ... إلى آخره (١).
ففيه : أنّه ما ادّعى الإجماع على بطلان التجزّي ، بل ادّعاه على صحّة فتوى المجتهد المطلق ، ولا شبهة في أنّ المعاصر للمعصوم عليهالسلام ـ المحيط بمدارك ما صدر عنه عليهالسلام من الأحكام ـ عمله بما يفهم من الرواية صحيح.
اللهم إلّا أن يكون مراد المعترض تعميم الإجماع لا القدح فيه وإن أبته عبارته.
وفيه : أنّ ثبوت الإجماع القطعي بمجرد ما ذكرت لو سلم فإنّما هو بالنسبة إلى الحاضرين في زمان المعصوم عليهالسلام ومن ماثلهم من المطّلعين بالأمارات والاصطلاحات الّذين لم يقع بالنسبة إليهم ما أشرنا إليه من الاختلالات (٢) ، بل ربّما كان يحصل لهم العلم بكون الكلام كلام الإمام عليهالسلام ، وما يفهمون منه مرامه ، أو
__________________
(١) الوافية : ٢٤٧.
(٢) في و : (الاختلافات).
