والتقليد (١) وهو غير معروف). انتهى (٢).
واعترض عليه أولا : بمنع الإجماع بادّعاء ظهور أنّ هذه المسألة ممّا لم يسأل عنها الإمام عليهالسلام ، وأنّ العمل بالروايات في عصر الأئمة عليهمالسلام لم يكن موقوفا على الإحاطة بمدارك كلّ الأحكام ، وأنّ العلم بالإجماع في المسألة التي لم يوجد فيها نصّ شرعي ممّا لا يكاد يمكن (٣).
أقول : لا يخفى ركاكة هذا الاعتراض. فإنّ السؤال عن الإمام عليهالسلام ليس شرطا في الإجماع ، ولم يجعل المعترض أيضا شرطا ، مع أنّ هذا الإجماع مرادف للضروري من الدين ، فإن كلّ أحد يعرف أنّه في ديننا أنّ التكليف ليس فوق الطاقة ، وأنّه إذا تحقق التكليف وانسدّ (٤) طريق العلم به ، واستفرغ الوسع في الاطّلاع على ما يحتمل أن يكون له دخل في معرفته ، فإنّ الشارع حينئذ لا يريد أزيد من هذا ويرضى بما يتحرّى (٥) ، ويعضده تتبع الأحكام التي تكون بهذه الحالة ، فتأمّل.
على أنّ صحّة العمل بالحجّة الشرعية لا شبهة في كونها بديهي الدين ظاهرة من الحجج المعصومين عليهمالسلام ، بل كثر الأمر به (٦) في السنّة والكتاب المبين ، ووقع الاجماع على كونه على الوجوب.
وبالجملة ؛ وجوب العمل بها من أظهر البديهيّات في ديننا فضلا عن
__________________
(١) في المصدر : (تركب التقليد والاجتهاد).
(٢) معالم الاصول : ٢٣٩.
(٣) الوافية : ٢٤٧.
(٤) في و : (وانسدّ باب طريق).
(٥) في و : (تحرّى).
(٦) في و : (كثر به الأمر).
