على أنّ الظاهر أنّ فرض من لا يعلم الرجوع إلى من يعلم والأخذ منه ؛ لعموم ما دلّ عليه ، وأنّه مسلّم عند الكلّ ، فإنّهم يستدلّون لجواز اجتهاده ولا يستدلّون لجواز تقليده ، وظاهرهم (١) أنّ بعد عدم ثبوت الاجتهاد (٢) يعيّنون (٣) العمل بالتقليد ، فتأمّل جدّا.
بل عرفت أنّ الاجتهاد له شرائط تتوقف معرفة المجتهد عليها كالطبابة وغيرها من العلوم والصنائع (٤) ، لا أنّ الأصل أنّ كل أحد يجوز له العمل إلّا أن يظهر المانع ؛ اذ لو كان كذلك لم تثبت شرائط الاجتهاد لاحتمال إصابة الواقع من كلّ جاهل كما هو ظاهر ، فتدبّر.
قال في : «المعالم» ـ بعد ما سبق ذكره عنه ـ : (سلّمنا لكنّ (٥) التعويل في اعتماد ظنّ المجتهد المطلق إنّما هو على دليل قطعي ، وهو إجماع الامّة عليه وقضاء الضرورة به ، وأقصى ما يتصوّر في موضع النزاع أن يحصل دليل ظنّي يدلّ على مساواة التجزّي للاجتهاد المطلق ، واعتماد المتجزّي عليه يفضي إلى الدور ؛ لأنّه تجزّي في مسألة التجزّي وتعلق بالظنّ في العمل بالظنّ ، ورجوعه في ذلك إلى فتوى المجتهد المطلق وإن كان ممكنا لكنّه خلاف المراد ؛ إذ الفرض إلحاقه ابتداء بالمجتهد ، وهذا إلحاق له بالمقلّد بحسب الذات وإن كان بالعرض إلحاقا بالاجتهاد ، ومع ذلك فالحكم في نفسه مستبعد ؛ لاقتضائه ثبوت الواسطة بين أخذ الحكم بالاستنباط والرجوع فيه إلى التقليد ، وإن شئت قلت : تركّب الاجتهاد
__________________
(١) في الف : (فظاهرهم).
(٢) في الحجرية ، و : (جواز الاجتهاد).
(٣) في و : (يبنون).
(٤) جاء في و : (والصناعة) بدل (من العلوم والصنائع).
(٥) في المصدر : (ولكن).
