احتجّ القائلون بالتجزّي (١) بأنّه إذا اطّلع على أمارات بعض المسائل فهو وغيره (٢) سواء في تلك المسألة ، وكونه لا يعلم أمارات غيرها لا مدخل له فيها.
واجيب بمنع التسوية ؛ إذ ربما يكون ما لا يعلمه متعلقا بتلك المسألة (٣) ، وهذا الاحتمال يقوى فيه ، ويضعف أو ينعدم في المجتهد المطلق.
وردّ بأنّ إنكار حصول الظن بعدم المعارض (٤) مكابرة ، بل قد يحصل العلم بالعدم ، فإنّ المسائل التي وقع الخلاف فيها ، وأوردها جمع كثير من الفقهاء في كتبهم الاستدلاليّة واستدلّوا عليها نفيا وإثباتا ، ممّا يحكم العادة بأن : ليس لها مدارك (٥) غير ما ذكروا ، ولا أقلّ من حصول الظنّ المتاخم للعلم (٦).
وفي هذا الرد نظر من وجوه :
الأوّل : أنّ المفروض حصول جميع ما هو أمارة في تلك المسألة في ظنّه نفيا وإثباتا ؛ لأنّ محلّ نزاع المتنازعين هو أن يحصل للمجتهد في بعض المسائل ما هو مناط الاجتهاد من الأدلّة على ما نجد من تحريرهم ، وفرض (٧) كون ما حصل له مناطا للاجتهاد في الواقع كيف ينفعه؟ مع أنّه لم يظهر عليه دليل (٨) أصلا ؛ لا علما ولا ظنّا ، مع أنّ الكلّ متّفقون على أنّه ما لم يحصل له الظن بعدم المانع من مقتضى ما يعلمه من الدليل لا يصحّ له الاجتهاد.
__________________
(١) في الحجرية ، و : (بالتجزيّ في الاجتهاد).
(٢) اي : المجتهد المطلق.
(٣) معالم الاصول : ٢٣٨ (مع اختلاف في الألفاظ).
(٤) جاء في الحجرية ، الف ، ب : (التعلق بها) ، بدل (المعارض).
(٥) الحجرية ، ج : (مدرك).
(٦) الوافية : ٢٤٤.
(٧) لم ترد : (فرض) في الف ، ب ، و.
(٨) في ز : (لم يظهر عليه دليل على حجيّته دليل علمي أو ظنيّ أصلا).
