وربما يظهر من هذا القاصر في العصير الذي غلا ولمّا يذهب ثلثاه ، الحكم بحرمة كل ما يعصر ويخرج بالعصر من الأجسام دون ما يخرج بغير عصر.
واتفق أنّه وقع في هذه السنة اشتباه في هلال شوّال فشهد عندي عدد التواتر فافطرت. فاعترض عليّ بعضهم بأي حجّة أفطرت؟ فقلت : باليقين الحاصل من التواتر.
فقال : هات (١) لي حديثا على حجيّة اليقين هاهنا مع أنّ الوارد في الحديث «ثبوت الهلال بشهادة العدلين» (٢).
وببالي أنّ بعضا من أمثال هؤلاء متى ما رأى في حديث من مداواة المرضى بالماء البارد وأمثال ذلك حكم بالمداواة بها لكلّ مرض.
ومن ديدن هؤلاء وطريقتهم أنّهم ربما يحملون اللفظ الذي له معنى حقيقي ـ بحسب العرف واللغة مع عدم القرينة ـ على معنى مجازي ، بسبب أنّ المعصوم عليهالسلام أطلق ذلك اللفظ عليه في حديث من الأحاديث ، بل وربّما لا يحملونه أبدا على معناه الحقيقي ، بل وربّما يكون حمل اللفظ على معناه الحقيقي عندهم كفرا أو من قبيل الكفر بناء على أنّ هذا ترجيح لقول الكفرة ، أو الفسقة ، أو سائر الناس ، على قول المعصوم عليهالسلام وإقرار بحجيّة قولهم ، وإنكار لحجيّة قوله عليهالسلام.
وأعجب من هذا أنّ كلام أهل العرف أيضا يحملونه بغير قرينة على المجازي الذي أطلق عليه المعصوم عليهالسلام بقرينة في موضع من المواضع ، فإنّ في هذه السنة وقع تشاجر بين ورثة شخص في وقف وقفه جدّهم عليهم بشرط أن يكون
__________________
(١) في ه : (فات).
(٢) تهذيب الأحكام : ٤ / ١٥٧ الحديث ٤٣٦ ، المقنعة : ٢٩٧ ، وسائل الشيعة : ١٠ / ٢٥٤ الحديث ١٣٣٤٦.
