يجعلون الجدي على الخدّ الأيمن والشولة (١) عند نزوله للمغيب بين العينين ، ويجعلون المشرق على اليمين والمغرب على اليسار ، فأخذ من بين الأمارات الثلاث الأولى منها. مع أنّ قبلة المسلمين ومساجدهم وقبورهم على وفق الأمارة الثانية وهي التي تقتضيها قاعدة الهيئة ، وتوافق قول العلماء وعملهم في الأعصار والأمصار (٢) وتناسب قبلة سائر البلدان والأمصار ، وتشهد له الشواهد والاعتبار ، ومع ذلك عدل عنها وأخذ بالأمارة الأولى زعما منه أنّها تثبت بشهادة العدلين ، يعني بعض الفقهاء بعبارتهم المذكورة.
فاعترضت عليهم (٣) اعتراضات (٤) كثيرة ، وسمعت في الجواب مزخرفات شنيعة.
ومن جملتها ؛ أنّي اعترضت بأنّه كيف تعتمد على ما تفهم من هذه العبارة؟ مع أنّ صريحها أنّ الأمارات الثلاث إنّما تستفاد من علم الهيئة ، وأنّ الحكم بها من جهة قولهم ، فكيف تحكم بوجوب جعل الجدي على الخدّ ، وتجعل قبلتك وقبلة مقلّديك على هذه؟ بل تحكم أنّ سائر الناس لا بدّ أن يفعلوا كذلك ، مع أنّ علم الهيئة ليس بحديث ، مضافا إلى أنّه من قول الكفرة ، بل صرّحت أنت بحرمة العمل به.
فأجاب : بأنّه لا يضرّنا ؛ لأنّها من قبيل الجلد الذي نشتريه من يد المسلم فإنّه طاهر من هذه الجهة وان كان في الواقع ميتة.
__________________
(١) الشولة : إحدى منازل القمر في برج العقرب ... وهي كوكبان نيران متقابلان ينزلهما القمر يقال لها : حمة العقرب. لسان العرب : ١١ / ٣٧٦.
(٢) لم ترد : (والأمصار) في الف ، ب.
(٣) في ب ، ه : (عليه).
(٤) في و : (باعتراضات).
