مثلا : يكون ظاهر أحدهما استحباب فعل ، وظاهر الآخر وجوب ذلك الفعل ، فيبنى الأمر على الاستحباب ، ويؤوّل الوجوب بحمله على الاستحباب ، أو بالعكس جمعا بين المتعارضين.
والكلام في هذا القسم كالكلام (١) في القسم الرابع ، إلّا في حكاية الأولويّة والتعيين فنقول : لا يرتكب هذا الجمع ، إلّا إذا كان للعمل والبناء على أحد الطرفين رجحان على العمل والبناء على الطرف الآخر.
وكذا على العمل والبناء على كلا الطرفين في الجملة .. إلى غير ذلك.
فحينئذ لا شكّ في أولوية الفتوى بمقتضى الراجح والعمل به بالنحو الّذي ذكر.
على أنّه لو حصل الشك في دلالة ذلك الآخر ، وارتفع الظهور عنها بملاحظة ذلك الطرف الراجح لتعين أيضا الفتوى والعمل بذلك الراجح ، ولو حصل الظنّ (٢) من جهة الراجح ـ بأنّ المراد من المرجوح ما يوافق الراجح ـ لتعيّن الجمع أيضا ، فتأمّل.
السادس : الجمع الّذي لا يكون له شاهد حجّة ، ويكون بناء وعملا بمقتضى الطرفين وظاهرهما في الجملة ، ولا يكون خروجا عن مجموعهما بشيء أصلا ، وذلك مثل التخصيصات والتقييدات ونظائرهما.
والإشكال الأوّل غير وارد ؛ لأنّ مقتضى عموم ما دلّ على حجّية خبر الواحد كون المجموع وكون كل واحد حجّة ، ومقتضاه جواز العمل بالعام فقط أو به وبالخاص معا ، بان يختار في غير موضع الخاص العمل بالعام وفيه العمل
__________________
(١) في الف : (الكلام).
(٢) في د ، ه : (ذلك الظنّ).
