بقائه فيه أصلا.
سلّمنا كون الآني أيضا داخلا في دعواهم ، لكنّ التخصيص بالآني واخراج ما أشرنا اليه كما يظهر من كلامه ، فيه ما فيه.
ثمّ إنّ الدليل الأوّل الذي استدلّ به هو عبارة عن أنّ الامتثال الاحتمالي غير كاف بل لا بدّ من الظنّ به وبالخروج عن عهدة التكليف ، وليس هذا من الاستصحاب في شيء ولا خصوصيّة له بالشكّ الذي ذكره ، بل الشكّ بأيّ نحو وقع في مقام الامتثال يضرّ ، ولا بدّ من رفعه باليقين أو الظنّ حتّى يصدق في العرف أنّه أطاع وامتثل ؛ لأنّ الإطاعة واجبة قطعا ، والرجوع فيه وفي معرفته وصدقه إلى العرف ، وهو المحكّم فيه.
ثمّ إنّه معلوم أنّ هذا الشكّ في الامتثال منشؤه أنّ التكليف الثابت وقع فيه إجمال واحتمال لا بدّ في مقام الامتثال والخروج عن العهدة من ارتكاب جميع الاحتمالات التي ترفع اخلال ذلك الاجمال ، والاحتمال بالخروج عن العهدة وصدق الامتثال ، وهذا بعينه ما ذكره صاحب المعالم رحمة الله عليه في مقام إثبات حجيّة ظنّ المجتهد وخبر الواحد (١).
واعترض عليه الوحيد رحمة الله عليه بأنّ أصل البراءة تكفينا وتمنعنا عن العمل بالظنّ ، فكيف في المقام لم يتمسّك بأصل البراءة بل أوجب تحصيل الظنّ والعمل به (٢)!
__________________
(١) معالم الاصول : ١٩٢ و ١٩٤.
(٢) مختصر الاصول (الحاشية على المعالم) مخطوط ، للسيد المحقق آغا جمال الدين الخوانساري رحمهالله انظر قوانين الاصول : ١ / ٤٤١.
