والضرب الثاني : عكس الضرب الأوّل ؛ وهو أنّ ثبوت الحكم الشرعي لموضوع معيّن معلوم جزما ، لكن لا ندري هل تحقق ذلك الموضوع أم لا؟ ـ مثلا ـ : ندري أنّ البول ناقض للوضوء البتّة ، لكن نشكّ أنّ بعد الوضوء هل حدث البول أم لا؟ فيقال : الأصل بقاء الوضوء ، فيحكم بعدم تحقق البول ، فهو متطهر الآن.
إذا عرفت هذا ، فاعلم ؛ أنّه قد وقع الخلاف في حجيّة الاستصحاب.
فمنهم من يقول : بالحجيّة مطلقا ؛ وهو المشهور بين فقهائنا رضي الله عنهم (١).
ومنهم ؛ من أنكر مطلقا (٢).
ومنهم ؛ من فصّل ، فأنكر حجيّة القسم الأوّل (٣).
ومنهم ؛ من أنكر حجيّة الضرب الأوّل (٤).
لكنّ الّذي نجد من الجميع ـ حتّى المنكر (٥) مطلقا ـ أنّهم يستدلّون بأصالة عدم النقل ، مثلا يقولون : الأمر حقيقة في الوجوب في عرفنا ، فكذا (٦) لغة ؛ لأصالة عدم النقل ، ويستدلّون أيضا بأصالة بقاء المعنى اللغوي ، فينكرون الحقيقة
__________________
(١) انظر : تمهيد القواعد : ٣٧ ، المستصفى : ١ / ٢٢٢ ، معالم الدين : ٢٣١ ، الوافية : ٢١٨ ، زبدة الاصول : ٧٣ ، الدرر النجفيّة : ٣٤ ، الحدائق الناظرة : ١ / ٥٢ .. وغيرها.
(٢) كما جاء في الوافية : ٢٠٠ والحدائق الناظرة : ١ / ٥٢ .. وغيرهما.
(٣) قاله المحقق في المعتبر : ١ / ٣٢ .. وغيره.
(٤) معارج الاصول : ٢٠٦ ، الذريعة للسيد المرتضى : ٢ / ٨٢٩ ، معالم الاصول : ٢٣١ ، الفوائد المدنية : ١٧ و ١٤١ ، مدارك الأحكام : ١ / ٤٦ ، ذكرى الشيعة : ٥.
(٥) في ج : (من المنكر).
(٦) في ج ، د : (فكذلك).
