أقول : بعد الاطّلاع بما ذكرنا ، لا يخفى فساد هذه الوجوه ، فلا وجه للتطويل ، مع أنّ فيها بعض الامور التي تظهر بالملاحظة.
ثم قال : (ومنها أنّ نفس الحكم الشرعي بحسب سؤال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم والإمام عليهالسلام عنه ، وكذا الأفراد التي ليست بظاهرة الفرديّة وقد سئل الأئمة عليهمالسلام عنه من ذلك فأجابوا ، وطريق الحكم الشرعي لا يجب سؤال الأئمة عنه ، ولا كانوا يسألون عنه وهو واضح ، بل علمهم بجميع أفراده غير معلوم أو معلوم العدم ؛ لكونه من علم الغيب فلا يعلمه إلّا الله ، وإن كانوا يعلمون منه ما يحتاجون إليه ، وإذا شاءوا أن يعلموا شيئا علموه) (١).
اقول :
لا دلالة لما ذكره على المطلوب ، كما لا يخفى على المتأمّل ، على أنّ قولك : (وطريق الحكم الشرعي .. إلى آخره) فاسد قطعا ؛ لأنّه إذا اختلط الحلال بالحرام فلم يعلم أحدهما من الآخر ـ مثلا ـ لم يكن حكم أحدهما معلوما فلم يعلم حلّه أو حرمته إلّا من الشارع ، ولا يمكن الإفتاء بأحدهما والبناء بواحد منهما بالرأي ومن عند أنفسنا ، بل لا بدّ من السؤال عن المعصوم عليهالسلام جزما وقطعا ، ويحرم الإفتاء بغير ما أنزل الله ، وكانت الصحابة والشيعة تسأل عنها دائما ، وتستفتي حكمها منهم كثيرا ومستمرّا ؛ لعموم البلوى وشدّة الحاجة ، وقد ذكرنا فيما سبق بعضا من الأخبار الواردة ، وشطرا من الآثار المرويّة الدالة على ذلك.
على أنّ طريق الحكم الشرعي لا يسأل عنهم عليهمالسلام إذا كان معلوما من العرف ، أو اللغة ، أو النحو ، أو الصرف ، أو العقل ، أو الطب ، أو الهيئة ، أو علم
__________________
(١) الفوائد الطوسيّة : ٥١٩ ـ ٥٢٠.
