مع أنّ ما قاله عليهالسلام قبل هذا وبعده في رواية عمر بن حنظلة يشهد بخلافه.
وأيضاً نفس اللفظ ربّما تضايق عنه ، سيّما مع ملاحظة مقابليّة الحلال البيّن والحرام البيّن للشبهات ، فتأمّل جدّا.
على أنّه على هذا قلّما يوجد الحلال البيّن ؛ إذ القطع بحكم الله الواقعي والحلال النفس الأمري لا يوجد إلّا في مواضع قليلة ، مثل حليّة المتعة ونظائرها ، مع أنّه ربما يحصل القطع في الطريق أزيد ، مثل ماء السماء والشطوط وما يملك بالاصطياد والغوص ونظائرهما ، ومثل كثير من المنكوحات ونظائرها ، وغير ذلك.
وأمّا الامور الثابتة ظنّا مع المعارض أو بدونه مع احتمال كونها على التقيّة أو غيرها من أسباب الحكم الظاهري ، فيكون على هذا شبهة ، وعلى اعتقادكم حراما أيضا ، أو يجب (١) التوقف فيها ، وورد في نفس تلك الرواية أنّ ارتكابها يوقع في الهلكة ، وأنّه يردّ علمه إلى الله تعالى ورسوله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وهو خلاف ما تقولون ، ويعارضه بعض الآيات والأخبار الكثيرة المتواترة بحسب اللفظ والمعنى ، أو بحسب المعنى المقتضية لتحقّق التكليف بالحكم الظاهري ، بل هو خلاف ما عليه الوفاق ، بل ضروري الفساد.
ودعوى حصول القطع بحكم الله الواقعي من أخبار الآحاد التي عندنا وظاهر الآية وما ماثلهما ممّا لا يرتكبه من له من الفهم نصيب.
وقريب منه دعوى ذلك بالنسبة إلى زمان المعصومين عليهمالسلام مع أنّه غير نافع.
والقول بأنّ معنى الخبر : حلال في نفس الأمر ، وحرام في نفس الأمر ،
__________________
(١) في ج ، د : (يجب).
