حداكم (١) إلى هذا مع إمكان الجمع بما لا يستلزم الحذر ، فأيّ الطريقين أقرب إلى الاحتياط ، فكيف تحكمون؟ وأيّ الفريقين (٢) أحقّ بالأمن إن كنتم تعلمون (٣) ، فكيف جواب هذا القائل؟!
وتحقيق المقام :
الّذي هو الموافق لأحاديث الأئمّة عليهمالسلام ، وعليهم صلوات الله المتوالية إلى يوم القيام ، ثمّ أجبتم عنه بأنّ الذي يظهر بالتأمّل والتتبّع لمواقع استعمال لفظ الشبهة ، أنّه ليس لها حقيقة شرعيّة ولا عرفيّة تخالف اللغويّة ، بل المعاني الثلاثة متّحدة ؛ وهو ما كان فيه اشتباه وخفاء ، وكان حكمه غير بيّن.
وقوله عليهالسلام : «حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك» ، دالّ على ما قلناه في الجملة.
وقريب منه قول أمير المؤمنين عليهالسلام : «إنّما سمّيت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحق ، فأمّا أولياء الله فضياؤهم فيه الهدى ودليلهم سمت اليقين» (٤). الحديث.
وفيه إشارة قريبة من التصريح بأنّ ما عدا اليقين شبهة ، والحديث السابق ظاهر الدلالة على ذلك ، وإلّا لاختل التقسيم.
وقولهم عليهمالسلام : «إنّما الامور ثلاثة ؛ أمر بيّن رشده فيتّبع ، وأمر بيّن غيّه
__________________
(١) في د : (هداكم).
(٢) في الف ، ج ، د : (الطريقين).
(٣) لا يخفى ، أنّ كلام المصنف قدسسره هنا فيه إشارة إلى قوله تعالى : (فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ). الانعام (٦) : ٨١.
(٤) تصنيف غرر الحكم ودرر الكلم : ٧٢ ، نهج البلاغة (محمّد عبده) : ١٤٣ ، وفي المصدرين «فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى» ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٦١ الحديث ٣٣٤٨٧.
