وإن كان مرادك إثبات حليّتها مع كونها شبهة ، فما تصنع بحديث التثليث (١) الذي هو أقوى أدلّتكم؟! بل في الحقيقة هو المناط لمذهبكم وطريقتكم ، وتنسبون أنفسكم إلى التثليث ، وهو منشؤه.
مع أنّكم أوردتم على أنفسكم سؤالا بأنّه إن قال قائل : أيّها السالكون في طريق الأعمال بدلالة الحديث ، والجاعلون بناء أموركم على أساس التثليث ؛ «حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك» هل بلغكم لها حقيقة شرعية ، أم تحكمون فيها بحقيقة لغوية أو عرفية ، أو بأمارات قطعيّة أو ظنيّة؟! فان كان لها حقيقة شرعية فبيّنوها لنا ولا نزاع ، وإلّا فكيف تحكمون بأنّ ما لا نصّ فيه وكلّ ما ليس بحلال بيّن فهو شبهة ، مع أنّ الشارع قال : «شبهات بين ذلك» ولم يقل : كل ما كان بين ذلك فهو شبهة؟!
ولمّا كان جميع أعمالكم مقصورة على الخبر ، وتقتفون أبدا آثار النصّ والأثر ، طلبنا منكم التحديد الشرعي ؛ بأنّ الشبهة ما هي؟ وقد قال الشارع : «كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» (٢).
نعم ورد النهي ـ بطريق العموم ـ عن ارتكاب الشبهات ، لكن ليس نصّا في العموم ، بل يحتمل عموم الأنواع لا الأجناس.
فعلى هذا ، الحكم بطريق العموم في غاية الإشكال ، ولا يتمّ في نفس الأمر الاستدلال ؛ لقيام الاحتمال ، ففي أيّ موضع قال الشارع : هذه شبهة توقّفنا فيه واحتطنا ، وفي غيره ما جزمنا بالاشتباه ، بل حكمنا أنّه داخل في أحد الفردين الآخرين ، وعلى طريقتكم ـ لا على طريقتنا ـ يلزم طرح الخبر ، فلا نعلم أي داع
__________________
(١) الكافي : ١ / ٦٧ الحديث ١٠ ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٥٧ الحديث ٣٣٤٧٢. وفيه : «قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك» الحديث.
(٢) عوالي اللآلي : ٣ / ١٦٦ الحديث ٦٠ و ٣ / ٤٦٢ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ٦ / ٢٨٩ الحديث ٧٩٩٧.
