حديث له : «واعلم أنّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلّا كنت فيه خازنا لغيرك ، واعلم أنّ في حلالها ـ أي الدنيا ـ حسابا ، وفي حرامها عقابا ، وفي الشبهات عتابا ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة ، خذ منها ما يغنيك (١) ، فان كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها ، وإن كان حراما لم تكن قد أخذت من الميتة ، وإن كان العتاب فانّ العتاب يسير» (٢) الحديث.
وهذا الكتاب صرّح به ابن شهرآشوب في «معالمه» (٣) ، والسيد عبد الكريم في «فرحة الغري» (٤) ، والعلّامة في «إجازته لأولاد زهرة» (٥) ، والشيخ الحرّ في «وسائله» (٦) بأنّه تصنيف الثقة الجليل المذكور ، فتأمّل.
وممّا ذكرنا ظهر ضعف حجج الأخباريّين ومن وافقهم ، مع أنّ أقوى حججهم الحديث الأخير ؛ لأنّه أقوى سندا ودلالة من غيره ؛ أما الأخير فظاهر ، وأما الأوّل فلاشتهاره بين الخاصّة والعامّة.
وغير خفيّ أنّه لا يدلّ على وجوب التوقف والحظر ، بل مقتضاه أنّ من ارتكب شبهة واتّفق كونه حراما ـ في الواقع ـ يهلك ، لا مطلقا ، كما أشرنا.
لكن يخطر ببالي أنّ من الأخباريّين من يقول بهذا المعنى ، وليس عندي من كتبهم ولا كتب غيرهم ما أحقّقه.
__________________
(١) في المصدر : (ما يكفيك).
(٢) كفاية الأثر : ٢٢٧. (مع تفاوت يسير).
(٣) معالم العلماء : ٧١ الرقم ٤٧٨.
(٤) فرحة الغري : ١٣٥.
(٥) بحار الأنوار : ١٠٤ / ١١٥.
(٦) وسائل الشيعة : ٣٠ / ١٥٦.
