بعيدة ، فيرتكب (١) العنايات في ذلك من جهة أنّ خاصيّة ارتكاب الشبهة الإعراض (٢) وميل القلب ، والتوجيه والعناية ، أو من (٣) حيث عدم علمه بالتوريث ، فإنّه يرتكب الشبهات ولا يعلم أنّ ارتكابها يهلكه من حيث أنّه يوقعه في المحرّمات ، ولا يكاد ينفكّ عن الإيقاع ، وهو أيضا معلوم مجرّب ، وفي الرواية المذكورة شهادة له.
ويختلج بخاطري أنّه وردت الرواية بأنّ (٤) «من ارتكب الشبهات نازعته ـ أودعته ـ نفسه إلى المحرّمات» (٥) ، وليس عندي الآن من الكتب ما احقق.
وفي «الفقيه» : خطب أمير المؤمنين عليهالسلام ، فقال : «إنّ الله تعالى حدّ حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا لها فلا تتكلّفوها (٦) ؛ رحمة من الله لكم فاقبلوها ، ثمّ قال عليهالسلام : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك ، فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ، والمعاصي حمى الله عزوجل فمن يرتع حولها يوشك أن يدخلها» (٧).
__________________
(١) في الف ، ج : (ويرتكب).
(٢) في الف : (والاعتراض) وجاء في ب ، د : (والإعراض) وفي ج : (الاعتراض) وما أثبتناه أوفق بالعبارة.
(٣) في الف ، ج : (ومن).
(٤) في الف : (بأنّه).
(٥) كنز الفوائد للكراجكي : ١٦٤ ، بحار الأنوار : ٢ / ٢٦١ الحديث ١٧ ، وسائل الشيعة : ٢٧ / ١٦٩ الحديث ٣٣٥١٥ وفيها : «... ومن رعى ماشيته قرب الحمى نازعته نفسه الى أن يرعاها في الحمى ...». وفيه دلالة على المطلوب.
(٦) في المصدر : (فلا تكلفوها).
(٧) من لا يحضره الفقيه : ٤ / ٥٣ الحديث ١٥.
