وحالات حسنة ، وصفات حميدة ، حتى أنّه كان يطّلع على المغيّبات ، فاتفق أنّه شرب الخمر على جهل منه بأنّه خمر ، فزال عنه تلك (١) الحالات بالكليّة ، ورأيته على الحالات السيّئة.
وبالجملة ؛ ما ذكرناه معلوم مجرّب مقطوع به.
وروى الكليني (٢) بطريقين ، عن الصادق عليهالسلام حين سئل : لم حرّم الله تعالى الخمر والميتة والدم ولحم الخنزير؟ فقال : «إنّ الله تعالى لم يحرّم ذلك على عباده ، وأحلّ لهم ما سواه (٣) رغبة منه فيما حرّم عليهم ، ولا زهدا فيما أحلّ لهم ، ولكنه خلق الخلق وعلم تعالى ما تقوم به أبدانهم وما يصلحهم ، فأحلّه لهم وأباحه تفضّلا منه عليهم به لمصلحتهم ، وعلم ما يضرّهم فنهاهم عنه ، وحرّمه ثمّ أباحه للمضطرّ ، وأباحه (٤) له في الوقت الذي لا يقوم بدنه إلّا به ، فأمر أن ينال منه بقدر البلغة لا غير ذلك. ثم قال :
أمّا الميتة فإنّه لا يدمنها أحد إلّا ضعف بدنه ، ونحل جسمه ، وذهبت قوّته ، وانقطع نسله ، ولا يموت آكل الميتة إلّا فجأة.
وأمّا الدم ، فإنّه يورث آكله الماء الأصفر ، ويبخّر الفم ، وينتن الرائحة ، ويسيء الخلق ، ويورث الكلب والقسوة في القلب ، وقلّة الرأفة والرحمة حتّى لا يؤمن أن يقتل ولده ووالديه ، ولا يؤمن على حميمه ، ولا يؤمن على من يصحبه.
وأمّا لحم الخنزير ، فإنّ الله تعالى مسخ قوما في صور شتى ؛ شبه الخنزير
__________________
(١) لم ترد (تلك) في : الف ، ب ، ج.
(٢) في ج : (في الكافي).
(٣) في المصدر : (سواه). ووردت (ما سواه) في رواية من لا يحضره الفقيه.
(٤) في الكافي : (وأحلّه) ، وفي الفقيه : (فأحلّه).
