يتعمدون الكذب علينا ليجرّوا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم» (١) الحديث.
وأيضاً ؛ دأب القدماء (٢) ـ كما يظهر من الرجال وغيره ـ أخذ حديث الاصول وغيرها من المشايخ بالإجازة مثلا ، تحصيلا للأمن من أمثال ما أشرنا إليه من الاختلالات ، ومعلوم أنّ من الإجازة وغيرها لا يحصل غير الظنّ.
وبالجملة ؛ لا شبهة في كون أحاديثنا ظنّية الدلالة ، وأنّ أمثال ما ذكرنا في هذا الفصل والفصل السابق من أسباب الاختلال ، وموانع حصول القطع كثيرة ، أشرنا إلى بعضها لأجل التنبيه ، وسيظهر لك كثير من تلك الأسباب فانتظر. فظهر أنّ غالب طرق معرفة الأحكام في أمثال زماننا ظنيّة.
على أنّا نقول : الإجماع مثلا وان كان علميّا إلّا أنّه لا يكاد ينفعنا في المسائل إلّا بضميمة أمر ظنّي ؛ إذ لا يكاد يثبت منه إلّا أمر إجمالي ، مثلا : الإجماع واقع على وجوب الركوع في الصلاة وأما حدّ الركوع وواجباته ومحرماته ومفسداته (٣) وسائر أحكامه فإنّما تثبت (٤) بأصل البراءة أو أصل العدم أو الحديث وأمثال (٥) ذلك.
فظهر أنّ طرق معرفة الأحكام كاد أن تنحصر (٦) في الظنّي.
على أنّه لو تحقّق طريق علمي ينفعنا في بعض المواضع بالاستقلال ، فلا يبعد
__________________
(١) الاحتجاج : ٢ / ٤٥٨ ، تفسير الإمام الحسن العسكري عليهالسلام : ٣٠٠ ، بحار الأنوار : ٢ / ٨٨.
(٢) في و : (الفقهاء).
(٣) في الحجرية : (مسنوناته).
(٤) في الحجرية ، و ، ه : (يثبت).
(٥) في الف ، ب ، ج : (أو امثال).
(٦) في ه : (طريق معرفته كاد ان ينحصر).
