بالتوقف إلّا أنّهما يقولان به بالقياس إلى حكم العقل ، وأمّا بالقياس إلى الشرع (١) وطريقة العمل ، فإنّهما يقولان بالبراءة (٢).
ويؤكّد إجماعهم ويحقّقه أنّا نقطع أنّ المسلمين من زمن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى زمان القائم عليهالسلام ما كانوا يتوقّفون في كل واحد واحد من حركاتهم وسكناتهم في كل واحد واحد من أعضائهم ، وكذا في سمعهم وبصرهم ، وذوقهم ولمسهم وشمّهم ، ومأكولهم وملبوسهم ومشروبهم ، وغير ذلك مما يصير متعلّقا للحكم.
وبالجملة ؛ ما كانوا يتوقّفون ، ويقتصرون على الرخصة الثابتة من الشرع وعلى قدر الرخصة.
وأنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم يوم بعث لم يلزمهم على ذلك ، بل كان يبلغهم التكليف ، ولا يؤاخذهم إلّا بعد الابلاغ في الامور المذكورة ؛ لأنّه (٣) كان يرفع التكليف ، وينسخ (٤) عليهم ، وبدون إبلاغ الإباحة ورفع التكليف ما كان يؤاخذهم في كل واحد واحد من الأمور.
وبالجملة ؛ نقطع أنّ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يجعل الأصل على الامة الاقتصار في كلّ واحد واحد من الامور على الرخصة الخاصّة وبلوغها وثبوتها ، وإلّا كان يؤاخذ ، بل كان الأمر بالعكس ، وكذا حال الأئمة عليهمالسلام كما يظهر من تتبع الأخبار بحيث لا يبقى شبهة ، مضافا إلى الآثار والاعتبار.
__________________
(١) في ب ، ه : (حكم الشرع).
(٢) تصحيح الاعتقاد : ١٤٣ ، عدّة الأصول : ٣٠١.
(٣) في ج ، د ، ه : (لا أنّه).
(٤) في ج ، د ، ه : (ويبيح).
