والاستثناء من هذه الجملة تحريم الله الديباج والحرير على الرجال اختيارا.
ويمتنع أيضا ان يدلّ الكتاب والسنة على حظر شيء ، بعد ان كان في العقل على الوقف فيه أو الإباحة ، فهذا أيضا مبني على السمع ، والأمر عندنا على ذلك.
وممّا ورد من الأخبار الدالّة على الوقف قوله عليهالسلام : «حلال بيّن وحرام بيّن ، وبين ذلك امور مشتبهات ومن يرتع (١) حول الحمى يوشك أن يقع فيه» (٢).
فلمّا وجب في العقل التوقّف ، وأتى هذا الخبر موافقا له مضافا إليه تأكّدت صحّة الوقف إلّا ما نطق به الكتاب من الحمل على البهائم وركوبها ؛ لقوله تعالى : (وَتَحْمِلُ أَثْقالَكُمْ إِلى بَلَدٍ)(٣) ، وقوله : (وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها)(٤) ، وقوله : (فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ)(٥).
فان قيل : التنفّس في الهواء حسن في العقل ، وكذا تناول ما يقوم به الحياة مهلة النظر (٦) ، ولا توقّف فيهما عقلا.
قيل : أمّا التنفّس في الهواء فالإنسان ملجأ إليه ، وما يكون ذلك حكمه فهو خارج عن حدّ التكليف ، وما زاد على قدر الحاجة عبث لا حاجة فيه ، وفي زمان المهلة لا يكون مكلّفا بأن تعلم هذه الأشياء على الإباحة أو على الحظر ، ولا يجوز في تلك الحال أن يقدم إلّا على قدر ما يمسك رمقه.
__________________
(١) في ج : (رتع).
(٢) عوالي اللآلي : ١ / ٨٩ (مع تفاوت يسير).
(٣) النحل (١٦) : ٧.
(٤) النحل (١٦) : ٨.
(٥) الحج (٢٢) : ٣٦.
(٦) في «عدّة الاصول» : ٢ / ٢٩٧ (طول مدة النظر في حدوث العالم واثبات الصانع وبيان صفاته) بدلا عن : (مهلة النظر).
